زايو سيتي
لم تمنع ظروف العمل في مدرسة تقع بعيداً عن صخب المدن الأستاذ ياسين سرموح من البحث عن أسلوب مختلف في علاقته بتلاميذه، إذ اختار أن يجعل الحياة اليومية داخل القسم جزءاً من تجربته التربوية، من خلال التقرب من الأطفال والاستماع إليهم ومشاركتهم لحظاتهم، إلى جانب أداء مهامه التعليمية.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، مقاطع وصوراً توثق جانباً من طريقة تعامل سرموح مع تلاميذه، ما ساهم في اتساع دائرة الاهتمام بتجربته، قبل أن تحظى بحضور إعلامي وتتم استضافته في فقرة على القناة الثانية، حيث جرى تقديمه بلقب «معلم السعادة».
وتقوم تجربة الأستاذ الشاب على التعامل مع التلميذ باعتباره محور العملية التعليمية، وليس مجرد متلقٍ للدروس. لذلك يحرص، إلى جانب تقديم المقرر الدراسي، على خلق أجواء تساعد الأطفال على التعبير والتفاعل والشعور بالثقة داخل الفصل.
ويرتبط هذا الأسلوب أيضاً بمسار سرموح المهني والشخصي، الذي يجمع بين مجال التعليم والعمل الاجتماعي والمسرح والسيكودراما والعمل الجمعوي. وهي تجارب انعكست على طريقة تعامله مع الأطفال، خصوصاً في ما يتعلق بفهم سلوكهم والتواصل معهم وتشجيعهم على المشاركة.
ومع انتشار محتوى تجربته على منصات التواصل الاجتماعي، تجاوزت المبادرة حدود المدرسة، بعدما بدأت تصل إلى متابعين داخل المغرب وخارجه. كما رافق ذلك إطلاق مبادرات وتقديم هدايا لفائدة التلاميذ، ما أضفى على بعض الأنشطة داخل القسم طابعاً احتفالياً بالنسبة للأطفال.
وتُظهر تجربة سرموح جانباً من الممارسات التربوية التي تقوم على الجمع بين التعليم والتواصل مع التلميذ، خاصة في البيئات التي قد تواجه فيها المدرسة تحديات مرتبطة بالموقع أو ظروف العمل أو محدودية الإمكانيات.
وبالنسبة للأستاذ، فإن علاقته بتلاميذه لا تتوقف عند شرح الدروس، بل تشمل محاولة التعرف على اهتماماتهم ومساعدتهم على اكتساب الثقة في أنفسهم، وجعل حضورهم داخل المدرسة مرتبطاً أيضاً بالتفاعل والفرح واكتشاف التعلم.
وهكذا تحولت مشاهد بسيطة من داخل قسم دراسي إلى تجربة حظيت باهتمام واسع، بعدما وجد فيها متابعون نموذجاً لعلاقة مختلفة بين الأستاذ وتلاميذه، تقوم على القرب والتواصل إلى جانب الوظيفة التعليمية.
وتعيد هذه التجربة، في النهاية، النقاش حول الأدوار التي يمكن أن يؤديها الأستاذ داخل المدرسة، حيث لا يرتبط العمل التربوي فقط بتقديم الدروس، وإنما يشمل كذلك بناء علاقة تساعد الطفل على الاندماج في محيطه المدرسي وتطوير ثقته في قدراته.








