زايوسيتي
يجد المدرس ذو الأصول المغربية في بلجيكا، أحمد يتربيب، نفسه في وضع مهني واجتماعي بالغ التعقيد، بعد تعرضه لموجة من التهديدات والمضايقات الخطيرة على خلفية نشره لمقاطع فيديو رقمية.
وتولى يتربيب –الذي وُلد في أسرة مسلمة واعتنق الكاثوليكية متلقياً تكويناً في اللاهوت والفلسفة– مهمة التدريس كمدرس للدين الكاثوليكي في إحدى المؤسسات التعليمية بمنطقة شارلوروا ببلجيكا. وتصاعدت حدة التوتر خلال شهر يونيو الماضي، عقب اكتشاف عدد من التلاميذ لمحتوى نشره على منصة “تيك توك” يتناول مقاربات حول المسيحية والإسلام، ما جعله عرضة لتهديدات خطيرة على سلامته دفعت في النهاية إلى مغادرته المؤسسة قبل نهاية السنة الدراسية.
وفي أعقاب هذه التطورات، تقدّم الأستاذ بشكاية رسمية ضد مجهول، بينما لا تزال الإجراءات المرتبطة بالتحقيق في التهديدات والتحرش جارية. وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام بلجيكية، أبدى يتربيب أسفه لعدم حصوله على الدعم الكافي من المؤسسة التعليمية التي كان يعمل بها، سيما بعد قرار إبعاده عن التدريس وما خلفه ذلك من مخاوف جدية على سلامته الشخصية.
ومع بداية الموسم الدراسي الجديد، حاول المدرس المعني طي الصفحة والعودة إلى مزاولة مهنة التدريس، حيث تقدّم بطلبات توظيف إلى نحو 30 مؤسسة تعليمية عبر منصة التوظيف الرسمية المعتمدة في بلجيكا. غير أن هذه المحاولات لم تكلل بالنجاح حتى الآن للوصول إلى استقرار نهائي في وظيفة جديدة، في وقت أبدت فيه تقارير إعلامية اهتماماً متزايداً بتطورات قضيته.
وأمام استمرار الصعوبات التي تواجه عودته إلى مهنة التعليم، بدأ أحمد يتربيب يبحث عن بديل مهني، من خلال محاولة إطلاق نشاط في مجال العناية بالسيارات، بعدما كان يمارس هذا العمل سابقاً بشكل محدود. وقد أطلق حملة لجمع التمويل بهدف استئجار وتجهيز ورشة تمكنه من العمل بشكل مستقل، في انتظار ما ستؤول إليه الإجراءات المرتبطة بالتهديدات التي تعرض لها.
وتُطرح علامات استفهام حول مدى تأثير هذا التحول المهني القسري على مساره الشخصي والعلمي الذي استثمر فيه سنوات من الدراسة في اللاهوت والفلسفة. فبينما يمثل المشروع الخاص فرصة للنجاة الاقتصادية، يرى مراقبون أنه يشكل أيضاً خسارة للمؤسسة التعليمية التي فقدت كادراً اختار تحدي الصور النمطية عبر تدريس مادة حساسة كالدين الكاثوليكي، ليجد نفسه اليوم مضطراً لإعادة تشكيل هويته المهنية بالكامل تحت وطأة الترهيب.







