زايوسيتي
تتواصل بمدينة زايو أشغال تأهيل وإعادة ترميم مسجد “سيدي عثمان” التاريخي بوثيرة متقدمة، حيث أظهرت الصور الميدانية تقدماً ملحوظاً في هذا الورش الديني الذي يوشك على بلوغ مراحله الأخيرة، تمهيداً لإعادة فتح أبوابه أمام المصلين وعودة الحياة الروحية إلى ربوعه.
ويضرب هذا الصرح الديني جذوره في عمق التاريخ المحلي لمدينة زايو، حيث يعود تاريخ تأسيسه إلى عقود خلت، ظل خلالها يشكل معلمة بارزة ومرجعاً روحياً وعلمياً ذا مكانة راسخة في ذاكرة الساكنة. ولم يكن المسجد مجرد فضاء للعبادة فحسب، بل كان مقصداً أصيلاً للراغبين في حفظ القرآن الكريم وتلقي العلوم الشرعية، ولعب دوراً محورياً في نشر القيم الدينية السمحة وتكوين أجيال متعاقبة من حفظة كتاب الله.
ويقع المسجد في موقع استثنائي ساحر عند سفح الجبل، يطغى عليه الهدوء والسكينة وتبصمه لوحة طبيعية خلابة، مما يمنحه هيبة وخصوصية تزيد من خشوع المصلين وارتياح الزارين، بعيداً عن صخب المدينة.
ولا تقتصر الأشغال الجارية على مجرد إصلاح بناية قديمة، بل تروم إعادة الاعتبار الكامل لهذه المعلمة التاريخية بصيغة تجمع بين أصالة العمارة المغربية وتوفير المرافق العصرية الضرورية، حيث شملت الأشغال إحداث مرافق مناسبة لفائدة الإمام وطلبة القرآن لضمان استمرار دوره التربوي والعلمي العريق. وفي خطوة مباركة تعزز البنية التحتية للمكان، تم حفر بئر بعين المكان، حيث أسفرت الأشغال عن إخراج ماء عذب ، مما سيوفر مورداً مائياً حيوياً للمسجد ومرافقه.
ويأتي إنجاز هذا المشروع بفضل التكاتف المشترك لمساهمات عدد من المحسنين ، دون أن ننسى المجهودات المتواصلة لجمعية “الوفاق” التي أُحدثت خصيصاً لدعم هذا الورش التاريخي في إطار مقاربة تضامنية تهدف للحفاظ على التراث الديني وصيانته.
ومع تقدم الأشغال يوما بعد يوم، يترقب ساكنة زايو بشغف كبير لحظة افتتاح هذا الصرح الديني ، ليستعيد مسجد “سيدي عثمان” ألقه كمنارة للإشعاع الروحي والعلمي، ومصدربركة يعزز الهوية التاريخية والدينية للمنطقة.











