زايو سيتي
لم تعد المواجهات المسلحة المرتبطة بقضايا المخدرات والهجرة غير النظامية تقتصر على وقائع متفرقة في مناطق من الناظور والدريوش والحسيمة، بعدما سجلت الأشهر الماضية عدة تدخلات أمنية انتهت بإطلاق النار على عناصر من القوة العمومية، كان آخرها عملية توقيف مبحوث عنه بمنطقة دار الكبداني بإقليم الدريوش، صباح الأربعاء 30 شتنبر.
وخلال هذه العملية، تمكنت عناصر الدرك الملكي من توقيف شخص كان موضوع مذكرات بحث، للاشتباه في تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات والهجرة غير النظامية، فضلاً عن الاشتباه في ارتباطه بجريمة قتل باستعمال سلاح ناري، وفق معطيات نشرتها مصادر إعلامية محلية. وأفادت المصادر ذاتها بأن المشتبه فيه أطلق النار في اتجاه عناصر الدرك أثناء محاولة توقيفه، قبل أن تتم السيطرة عليه دون تسجيل إصابات بالرصاص في صفوف القوة المتدخلة.
وأظهرت المحجوزات التي أعقبت العملية طبيعة الملفات التي يواجهها الموقوف، إذ جرى حجز بندقيتي صيد و144 خرطوشة وحزامين للذخيرة، إلى جانب كمية من الكوكايين وأقراص مهلوسة وأسلحة بيضاء وأصفاد وغاز مسيل للدموع وقناع لإخفاء الوجه.
كما شملت المحجوزات خمس لوحات ترقيم أجنبية ولوحة مغربية، وهواتف ووحدات تخزين، فضلاً عن سيارة من نوع Mercedes E-Class 250 ومبلغ مالي قدره 49 ألفاً و400 درهم، بينما تمكن شخص كان برفقة الموقوف من الفرار، وفق المعطيات المنشورة.
وتأتي هذه العملية بعد سلسلة من الوقائع التي شهدتها المنطقة خلال السنة الجارية، من بينها جريمة قتل بالرصاص وقعت في فبراير بمنطقة الدويرية بإقليم الناظور. وأفادت تقارير إعلامية آنذاك بأن التحقيقات التي باشرتها مصالح الدرك الملكي قادت إلى توقيف 23 شخصاً في القضية، ضمن سلسلة من العمليات المرتبطة بالبحث في ملابسات الجريمة.
وفي أواخر أبريل، شهدت جماعة آيت مايت بإقليم الدريوش مواجهة مسلحة أخرى أثناء محاولة توقيف شخص مبحوث عنه في قضايا مرتبطة بترويج المخدرات الصلبة. ووفق المعطيات المنشورة، أطلق المشتبه فيه النار في اتجاه عناصر الدرك، ما أدى إلى إصابة دركيين، أحدهما بجروح بليغة نتيجة شظايا الرصاص، فيما أصيب الثاني بجروح أخف. واستدعت الواقعة تعزيزات أمنية وعمليات تمشيط بالمنطقة.
أما في مدينة إمزورن بإقليم الحسيمة، فقد شهد يوم 7 شتنبر مواجهة مسلحة خلال محاولة توقيف شخص كان مبحوثاً عنه في قضايا متعددة، من بينها الاتجار في المخدرات الصلبة وتكوين عصابة إجرامية وتنظيم الهجرة غير النظامية ومحاولة القتل باستعمال سلاح ناري.
وبحسب بلاغ للوكيل العام للملك، أطلق المشتبه فيه النار باستعمال بندقية صيد، ما أدى إلى وفاة حارس أمن وإصابة دركيين اثنين ومدني، قبل أن يصاب المشتبه فيه بدوره بطلق ناري في رجله ويتم توقيفه ونقله إلى المستشفى تحت الحراسة الأمنية.
وبالعودة إلى عملية دار الكبداني، فإن خصوصيتها ترتبط بكونها انتهت بتوقيف المشتبه فيه بعد مواجهة مسلحة، مع استمرار البحث عن أحد مرافقيه الذي تمكن من الفرار. كما أن تعدد المحجوزات، ولا سيما الأسلحة والذخيرة ولوحات الترقيم والهواتف ووحدات التخزين، قد يجعل التحقيقات اللاحقة تركز على تحديد طبيعة ارتباطات الموقوف وتحركاته والأشخاص الذين كانوا على صلة به.
وتشير الوقائع المسجلة خلال الأشهر الماضية إلى تكرار استخدام الأسلحة النارية أثناء عمليات توقيف أشخاص مبحوث عنهم في قضايا المخدرات أو الجرائم المرتبطة بها، في مناطق مختلفة من أقاليم الناظور والدريوش والحسيمة.
وبينما أسفرت بعض هذه التدخلات عن إصابات وخسائر في صفوف القوة العمومية، انتهت عملية دار الكبداني بتوقيف المشتبه فيه دون تسجيل إصابات بالرصاص في صفوف عناصر الدرك، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث القضائية بشأن الملفات التي يشتبه في ارتباطه بها، وحقيقة الروابط التي قد تكشفها المحجوزات التي عُثر عليها بحوزته.








