زايو سيتي
كشفت دراسة إسبانية حديثة عن التداعيات الاجتماعية والاقتصادية التي خلفها إغلاق الحدود بين المغرب ومليلية المحتلة خلال جائحة كورونا على عاملات مغربيات كن يعبرن الحدود بشكل يومي للعمل، خصوصاً في مجالي الخدمات المنزلية والرعاية.
وأظهرت الدراسة، التي أنجزتها باحثات من جامعة غرناطة ونشرت نتائجها في مجلة “Mobilities”، أن مئات العاملات وجدْن أنفسهن أمام خيار بالغ الصعوبة بعد إغلاق الحدود في مارس 2020: العودة إلى المغرب مع احتمال فقدان مصدر دخلهن في مليلية، أو البقاء داخل المدينة بعيداً عن أسرهن وفي وضعية قانونية واجتماعية هشة.
واعتمد الباحثون في الوصول إلى هذه النتائج على أكثر من ثلاث سنوات من العمل الميداني، إلى جانب عشرات المقابلات المعمقة مع العاملات، بهدف فهم الطريقة التي تعاملن بها مع القيود الجديدة التي فرضها إغلاق الحدود وتوقف التنقل اليومي.
وتشير الدراسة إلى أن قرارات البقاء في مليلية لم تكن في الغالب اختيارات فردية، بل ارتبطت بالمسؤوليات الأسرية والحاجة إلى الحفاظ على دخل كانت تعتمد عليه أسر داخل المغرب، خاصة في ظل فقدان أفراد آخرين من العائلة لمصادر دخلهم خلال فترة الجائحة.
وأدى هذا الوضع إلى انفصال عدد من العاملات عن أبنائهن وأفراد أسرهن لفترات طويلة، فيما وجدت أخريات أنفسهن عاجزات عن العودة إلى المغرب خلال ظروف عائلية صعبة، في الوقت الذي واصلن فيه العمل في رعاية أسر أخرى داخل مليلية.
ولم يؤدِ فتح الحدود من جديد إلى استعادة نموذج التنقل اليومي الذي كان سائداً قبل الجائحة، إذ تغيرت شروط العبور وأصبحت أكثر تشدداً، الأمر الذي دفع بعض العاملات إلى البحث عن بدائل قانونية، من بينها عقود العمل أو تصاريح الإقامة، أملاً في استعادة قدر من الاستقرار وإمكانية التنقل بين جانبي الحدود.
وتخلص الدراسة إلى أن تشديد القيود الحدودية لم يكن له تأثير على حركة الأشخاص فقط، بل انعكس أيضاً على أوضاع العاملات المغربيات اللواتي كن يعتمدن على العمل عبر الحدود، حيث أدى توقف التنقل إلى تغيير طبيعة علاقتهن بسوق العمل وبأرباب العمل، وعمّق جوانب من الهشاشة المهنية والاجتماعية التي كن يواجهنها.
وتسلط هذه النتائج الضوء على الجانب الإنساني والاجتماعي لسياسات الحدود، من خلال قصص عاملات اضطرت ظروف استثنائية إلى إعادة ترتيب حياتهن الأسرية ومصادر دخلهن، بعدما كان التنقل اليومي بين المغرب ومليلية جزءاً أساسياً من نمط عيشهن قبل جائحة كورونا.








