زاي سيتي
حين يختار الموت أن يتربص بالإنسان في أطهر بقاع الفرح ومواطن الإبداع، يتحول الحفل إلى مأتم وتتوشح الذاكرة بالسواد. هكذا وثق الشاهد العيان تفاصيل اللحظات الأخيرة والمؤلمة لرحيل قامة من قامات فن أحواش مزوضة، الشاعر المرحوم عمر برغوث.
تستعيد الذاكرة أجواء حفل البرلماني أحمد واهروش بآيت حساين، حيث كانت الأمور جارية كالمعتاد؛ أجواء من البهجة العارمة والفرح المتبادل، والجميع منغمس في تفاعل حي وسط أهازيج ورقصات فن أحواش الأصيل. وفي غمرة هذا الاحتفال، كان الراحل عمر برغوث حاضراً بروحه المعهودة وبساطته التي تعودها محبوه، حين أخبر أحد زملائه الشعراء قائلاً بكل عفوية: “اليوم سألقي كلمة أو بيتاً شعرياً أو اثنين، الله يجعل البركة”. عبارة بسيطة كان ينتظرها الجمهور بشغف، فالكلمات المرتجلة للراحل طالما صنعت المتعة والتشويق وألهبت حماس عشاق أحواش.
لكن الأقدار كانت تخبي مأساة صامتة؛ فبينما كانت إيقاعات أحواش تصدح في المكان، تحولت أطياف البهجة فجأة إلى فزع عارم، حين جرى الجميع بشكل مفاجئ نحو الشاعر عمر برغوث لمعرفة ما حدث. لتنصدم عيون الحاضرين برؤية الشاعر وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة أو يسقط مغشياً عليه في مشهد خطف الأنفاس وأفجع القلوب.
وسط الصدمة والذهول، تم نقل الراحل على عجل نحو المستشفى في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن تسلم روحه الطاهرة لبارئها ويتم نقله إلى بيته وسط لوعة أهله ومحبيه. لقد رحل الشاعر عمر برغوث وهو يؤدي رسالته الفنية والفروسية حتى آخر رمق، تاركاً خلفه إرثاً من المحبة وذكراً عطراً في قلوب كل من عرفوه وتابعوا إبداعاته.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”.








