زايوسيتي
في خطوة ذات دلالات استراتيجية عميقة، أقدمت السلطات الأمريكية الرسمية على منح شركة “Sustain Energy” ترخيصاً استثنائياً طويل الأمد يتيح لها تصدير ما معدله 1.47 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي المسال نحو الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها المملكة المغربية، وذلك بصيغة تمتد أفقها حتى عام 2050. ولا يقتصر هذا القرار على كونها مجرد صفقة تجارية عادية بين شركات الطاقة، بل يُمثل محطة مفصلية في مسار إعادة هندسة الخريطة الطاقية للمغرب، وتكريساً لسياسة الاستقلالية وتنوّع مصادر الإمداد التي تنهجها المملكة في السنوات الأخيرة.
يأتي هذا الترخيص الأمريكي طويل الأمد، الممتد لأكثر من عقدين قادمين، ليمنح الإطار القانوني والعملياتي للشركات لتأمين احتياجات السوق المغربية من الغاز المسال بمرونة عالية واستقرار دائم. وهو ما يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تلبية الطلب المتزايد لمحطات توليد الطاقة الكهربائية والصناعات الوطنية، والاعتماد على الغاز كطاقة جسرية نظيفة تدعم مسار الانتقال الطاقي نحو الطاقات المتجددة.
تحمل هذه الخطوة أبعاداً جيوسياسية لا يمكن إغفالها؛ إذ تشكل رداً عملياً واستباقياً ينهي بشكل نهائي أي رهانات ضيقة أو تبعية إقليمية سابقة في هذا القطاع الحيوي، لا سيما تلك المرتبطة بالتقلبات والضغوط التي كانت تفرضها شبكات الأنابيب التقليدية. ومن خلال الانفتاح على السوق الأمريكية الواسعة وتطوير البنى التحتية الوطنية للموانئ ومحطات الغاز المسال، يبرهن المغرب مرة أخرى على قدرته على تنويع شركائه الدوليين وتحصين أمنه الطاقي ضد أي هزات.
إن تأمين شحنات الغاز المسال الأمريكية حتى عام 2050 يضع الاقتصاد المغربي في منطقة أمان استراتيجي، ويضمن استمرارية المشاريع الصناعية الكبرى دون رهانات محفوفة بالمخاطر. وبذلك تكرس الرباط موقعها كقطب إقليمي مستقر وموثوق، قادراً على نسج شراكات كبرى مع القوى العظمى وفق منطق الرابح-الرابح، ومؤكداً أن السيادة الطاقية للمملكة خط أحمر لا يقبل المساومة.








