زايوسيتي
مازالت تداعيات أحداث العبور الجماعي إلى سبتة المحتلة ترخي بظلالها على المشهد السياسي والأمني في إسبانيا. فقد فجّرت تسجيلات مصورة جديدة، نشرها موقع «إلدياريو» الإسباني بعد التحقق من صحتها، جدلاً واسعاً حول لجوء عناصر من الجيش الإسباني إلى العنف المفرط في التعامل مع مهاجرين وصلوا من الجانب المغربي. وتكشف المشاهد جنوداً وهم يلاحقون مهاجرين، ويوجهون إليهم ركلات وضربات متفرقة بالهراوات، في وقائع صُورت خلال الفترة الممتدة بين أواخر غشت ومنتصف شتنبر.
توثق إحدى اللقطات القريبة من حي الأمير ومخيم لوما كولمينار مطاردة عسكريين لشاب وإسقاطه أرضاً، قبل أن تلتتحق بهم عناصر أخرى لتنهال عليه بالضرب وهو محاصر ومجرد من وسائل الدفاع. وفي واقعة أخرى قرب شاطئ «ترامبولين»، أظهرت الكاميرات جنديين يضربان شاباً مغربياً منكمشاً على الأرض، قبل أن يتوقفا ملاحظين وجود من توثق أفعالهم. ولا تقتصر هذه الانتهاكات على الفيديوهات وحدها، بل تعززها إفادات لحوالي عشرين مهاجراً، فضلاً عن تسجيل نقل ثلاثة شبان إلى المستشفى في 11 شتنبر متأثرين بإصابات بليغة في الرأس والوجه والأضلاع.
تثير هذه التطورات تساؤلات قانونية وسياسية عميقة حول حدود الدور الميداني للقوات المسلحة الإسبانية في شوارع المدينة، لا سيما أن مهام حفظ الأمن العام وممارسة صلاحيات الشرطة تظل حصراً من اختصاص الشرطة الوطنية والحرس المدني وليس الجيش. وفي ظل هذه الضغوط، وبعد نفي سابق لوزارة الدفاع وجود أي أدلة تثبت الاعتداءات، دفعت التسجيلات الجديدة الحكومة الإسبانية إلى إبداء «استنكار تام» لأعمال العنف وإعلان فتح تحقيق جاد لتحديد هوية العسكريين وترتيب المسؤوليات.
يأتي تفجر هذا الملف الحقوقي في وقت تعيش فيه سبتة على وقع انتشار عسكري مكثف بلغ نحو 4163 عسكرياً نفذوا قرابة 7500 دورية مراقبة منذ أواخر يوليوز الماضي. وبينهما تتسع دائرة النقض والمساءلة حول طبيعة التفويض الممنوح للجنود، ومآلات التحقيقات الجارية في كشف الحقيقة وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب القانوني.








