زايوسيتي
مع خفوت بقايا الصخب الانتخابي، تميل الأمور أحياناً نحو استعادة جادة للعمل الميداني بعيداً عن ضجيج المواعيد الكبرى. وفي هذا السياق، اختار المستشار الجماعي بجماعة زايو، محمد عنوري، أن يضع النقاط على الحروف في مرحلة دقيقة من ولايته الانتدابية، معلناً بصوت هادئ وحازم أن البوصلة الأساسية لعمله القادم هي المواطن، لا شيء سوى المواطن.
في أعقاب إسدال الستار على الاستحقاقات التشريعية، ينجرف المشهد السياسي غالباً نحو ترقب المواعيد الموالية وانشغال الفاعلين بالحسابات الضيقة. غير أن الخرجات الواضحة للوجوه المنتخبة القريبة من نبض الشارع كفيلة بكسر هذه القاعدة، إذ جاءت رسالة محمد عنوري لتشكل نموذجاً في تأطير العمل السياسي المحلي وإعادته إلى سكته الصحيحة، بعيداً عن التموقعات المبكرة أو استنزاف الجهد في رهانات بعيدة الأمد، حيث قطع الشك باليقين معلناً أن تركيزه الكلي، طيلة الفترة المتبقية من عمر الولاية الانتدابية الحالية، سيكون منصباً بالأساس على صفته كمستشار جماعي بجماعة زايو، في التزام يترجم إرادة واضحة لمواصلة الترافع الصلب والجاد عن قضايا المواطنين وحمل انشغالاتهم إلى قبة المؤسسة المنتخبة.
إن أهم ما يميز هذا الخطاب هو قدرته على فصل الوعاء الزمني للخدمة العمومية عن حمى الانتخابات المتلاحقة، إذ أكد عنوري أن المرحلة الراهنة لا تحتمل سوى لغة العمل المستمر، والإنصات لنبض الساكنة، والترافع المستميت عن مصالحها الحيوية، بمنأى عن أي حسابات مسبقة، وهو موقف يعيد الاعتبار للعمل السياسي القاعدي ويذكر بأن المجالس المنتخبة وُجدت أساساً لتدبير الشأن اليومي للمواطنين وحل مشاكلهم، وليس للاشتغال بمنطق الحملات الدائمة.
وعلى صعيد ذي صلة بالاستحقاقات الجماعية المقبلة، اختار المنتخب المحلي مقاربة العقلانية والتروي، معلناً بوضوح أنه لا يتوفر في الوقت الراهن على أي تصور أو قرار نهائي بخصوصها، ومؤكدًا أن لكل محطة سياقها وأدواتها، وأن الوقت الراهن محكوم بثقل المسؤولية الجارية والوفاء بالثقة التي وضعتها ساكنة زايو بين يديه إلى آخر يوم من ولايته.
وخلاصة القول، إن الموقف الذي عبر عنه محمد عنوري يبعث برسائل إيجابية للمشهد المحلي بزايو، تؤكد أن الرهان الأبقى والأسمى يظل هو الإنسان والمدينة؛ فمتى توارت الحسابات الحزبية جانباً، يبرز الفعل التنموي الصادق كمعيار وحيد لتقييم وفاء المنتخبين بالتزاماتهم، في أفق تحقيق تطلعات ساكنة زايو الأبيّة نحو مزيد من التنمية والاستقرار.








