زايو سيتي
صادق المجلس البلدي لمدينة “لاردة”، عاصمة إقليم كتالونيا بإسبانيا، على تعديل جديد في لائحة السلوك المدني والتعايش يمنع ارتداء أي لباس أو عنصر من شأنه تغطية الوجه بالكامل في الفضاءات العامة، وهو ما يشمل عملياً البرقع والنقاب، مع فرض غرامات مالية على المخالفين.
وجاء اعتماد التعديل خلال جلسة للمجلس البلدي، الجمعة 25 شتنبر 2026، بعدما حظي بـ16 صوتاً مقابل 11، حيث حصل على دعم الحزب الاشتراكي الكتالوني، الذي يقود المجلس، إلى جانب حزبي Junts وVox، في حين صوتت أحزاب أخرى ضد النص.
وينص الفصل 12 من اللائحة الجديدة على منع ارتداء أي لباس أو قطعة أو عنصر آخر يحجب الوجه بشكل كامل داخل الأماكن العامة. ولا تشير الصياغة القانونية بشكل مباشر إلى البرقع أو النقاب، وإنما تعتمد تعبيراً عاماً يشمل مختلف أشكال تغطية الوجه بالكامل.
وبموجب التعديل، يمكن أن تصل الغرامة بالنسبة إلى المخالفين إلى ما بين 400 و750 يورو، مع وجود استثناءات محددة، من بينها أماكن العبادة، وبعض الحالات التي يكون فيها تغطية الوجه مرتبطاً بعادات اجتماعية مقبولة أو بممارسة أحد الحقوق الأساسية.
ويعيد القرار الجديد إلى الواجهة ملفاً سبق أن أثار جدلاً قانونياً وحقوقياً في المدينة، إذ كانت لاردة قد اعتمدت سنة 2010 قيوداً مماثلة على ارتداء النقاب والبرقع في بعض الفضاءات التابعة للبلدية.
غير أن المحكمة العليا الإسبانية ألغت تلك اللائحة سنة 2013، معتبرة أن تقييد حق أساسي، مثل الحرية الدينية، لا يمكن أن يتم بمجرد قرار صادر عن مجلس بلدي، وهو ما يجعل التعديل الجديد أمام تساؤلات قانونية بشأن مدى قدرته على الصمود في حال الطعن فيه أمام القضاء.
وتأتي الخطوة الجديدة في إطار لائحة أوسع للسلوك المدني والتعايش، إذ قدمت السلطات المحلية القرار باعتباره مرتبطاً بقواعد العيش المشترك وحقوق النساء، وليس باعتبارات أمنية.
ومن المنتظر أن يفتح القرار نقاشاً جديداً داخل إسبانيا حول حدود صلاحيات السلطات المحلية في تنظيم الفضاء العام، والتوازن بين قواعد التعايش والحريات الأساسية، خصوصاً في ظل السابقة القضائية التي عرفتها المدينة قبل أكثر من عقد.








