زايو سيتي
سجل حزب «البديل من أجل ألمانيا» نتيجة انتخابية قوية جديدة، بعدما تصدر انتخابات ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، في وقت مني فيه حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يقوده المستشار فريدريش ميرتس بخسارة قاسية، ما أعاد صعود اليمين المتطرف إلى صدارة النقاش السياسي في ألمانيا وأوروبا.
وحصل «البديل من أجل ألمانيا» على حوالي 38.3 في المائة من الأصوات في الولاية، محققاً تقدماً كبيراً مقارنة بالانتخابات السابقة، كما عزز حضوره في برلين، حيث جاء في المرتبة الثالثة وفق النتائج الأولية، بينما تصدر حزب اليسار العاصمة.
وتأتي النتيجة الجديدة بعد فترة قصيرة من تصدر الحزب انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، حيث حصل على 43.8 في المائة من الأصوات، متقدماً بفارق كبير على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي حصد 17.2 في المائة. ويعكس تكرار هذه النتائج انتقال الحزب من تسجيل اختراقات انتخابية متفرقة إلى تحقيق حضور متقدم في عدد من الولايات الألمانية.
وفي المقابل، تلقى حزب المستشار ميرتس ضربة انتخابية قوية في مكلنبورغ-فوربومرن، بعدما لم يتمكن الاتحاد الديمقراطي المسيحي من تجاوز العتبة المطلوبة لدخول برلمان الولاية، في نتيجة وصفها ميرتس بنفسه بأنها «كارثة».
ورغم الانتكاسة، أعلن المستشار الألماني أنه لا يعتزم التخلي عن قيادة الحكومة أو الحزب، مؤكداً مواصلة تنفيذ برنامجه الإصلاحي، خصوصاً في المجال الاقتصادي، في محاولة لمواجهة الضغوط التي تواجهها البلاد.
ويأتي التحول في المشهد الانتخابي الألماني على خلفية ظروف اقتصادية واجتماعية ضاغطة، تشمل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع أداء الاقتصاد وتسريح أعداد من العاملين في قطاعات صناعية. كما يستثمر «البديل من أجل ألمانيا» في ملف الهجرة ضمن خطابه السياسي، إلى جانب مواقف مرتبطة بسياسة الطاقة والعلاقات مع روسيا، من بينها الدعوة إلى استئناف تشغيل خط أنابيب «نورد ستريم».
وتبدو هذه الملفات أكثر حضوراً في مناطق ألمانيا الشرقية السابقة، التي شكلت قاعدة انتخابية مهمة للحزب خلال السنوات الأخيرة.
وبعد إعلان النتائج، أقر ميرتس بأن حزبه يواجه وضعاً صعباً، لكنه تمسك بالبقاء في منصبه، معتبراً أن تراجع الثقة في المؤسسات يمثل أحد التحديات التي تواجه النظام السياسي الألماني.
وحذر المستشار من تنامي نفوذ التيارات الراديكالية، سواء على اليمين أو اليسار، وربط مواجهة هذه الظاهرة، وفق موقفه، بتنفيذ إصلاحات اقتصادية واجتماعية تستعيد ثقة المواطنين.
من جانبه، اعتبر الرئيس المشارك لحزب «البديل من أجل ألمانيا» تينو تشوروبالا النتائج بمثابة دعم انتخابي لخط الحزب، ودعا ميرتس إلى تحمل مسؤولية النتائج الأخيرة ومغادرة منصبه.
ومع ذلك، فإن تصدر «البديل من أجل ألمانيا» للانتخابات لا يعني وصوله تلقائياً إلى السلطة في الولاية، إذ لا تزال الأحزاب الرئيسية متمسكة بسياسة عدم التحالف معه، المعروفة في ألمانيا باسم «جدار الحماية». وتشير المعطيات الأولية إلى أن تشكيل الحكومة المحلية قد يستلزم تحالفاً بين ثلاثة أحزاب.
وأعادت النتائج الأخيرة النقاش داخل أوروبا بشأن تنامي الأحزاب اليمينية والقومية، خصوصاً مع استمرار «البديل من أجل ألمانيا» في تسجيل نتائج انتخابية مرتفعة.
وأثارت نتائجه السابقة في ساكسونيا-أنهالت مواقف متباينة بين السياسيين الأوروبيين؛ إذ انتقد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك الجهات التي احتفت بصعود الحزب، في حين رحبت شخصيات سياسية من اليمين الأوروبي بهذه النتائج واعتبرتها مؤشراً على تحولات في توجهات الناخبين.
كما رحب نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني بالنتيجة، بينما عبر زعيم حزب «فوكس» الإسباني سانتياغو أباسكال والسياسي البرتغالي أندري فينتورا عن مواقف مؤيدة لصعود الحزب الألماني.
وتتجه الأنظار حالياً إلى مدى قدرة الأحزاب التقليدية في ألمانيا على احتواء هذا الصعود، في ظل استمرار النقاش حول الهجرة والاقتصاد والطاقة، وهي ملفات باتت حاضرة بقوة في المنافسة السياسية داخل البلاد.








