زايوسيتي
بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية، يجدر بنا الوقوف عند موضوع حيوي يمس بيئة مدننا وجمالية فضاءاتها، بعيداً عن أي حساسيات سياسية، فالانتخابات تظل جوهر الحياة الديمقراطية، لكن تطوير أساليبها يظل مطلباً مستحقاً للمستقبل.
فعادة ما تشهد فترة الحملات الانتخابية توزيعاً مكثفاً للقصاصات والمنشورات الورقية، وينتهي المطاف بجزء كبير منها على أرض الشوارع والأماكن العامة، مما يثقل كاهل عمال النظافة الذين يؤدون دوراً جليلاً ويومياً في الحفاظ على بهاء مدننا. هذا الجهد الإضافي المضاعف يمكن تلافيه بالتفكير في بدائل أكثر عقلانية.
والمفارقة تبدو جلية حين نتابع الجهود المبذولة لغرس الأشجار وتوسيع المساحات الخضراء، لا سيما في الأحياء العتيقة، وهي مبادرات مجتمعية ومؤسساتية تستحق كل التقدير. غير أن التوسع في استهلاك الورق خلال الحملات يتناقض مع منطق الحفاظ على الموارد الطبيعية والأشجار التي تُصنع منها تلك المواد.
إن الحل لا يكمن في إلغاء التواصل الورقي بالكامل، بل في ترشيده والاعتماد الأكبر على الوسائط الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي التي تتيح الوصول إلى الناخبين بكفاءة عالية وبأثر بيئي منعدم. كما تظل المسؤولية قائمة في ضمان نظافة الفضاءات العامة وجمع المخلفات بحرص مسؤول.
إن غاية المبتغى بسيطة وواضحة: أوراق أقل في الشوارع، أشجار أكثر، وعي بيئي أعمق، واحترام مستحق لجنود النظافة الأجلاء. فالتحديث السياسي يجب أن يتماشى مع التحديث البيئي لتكون الحملات الانتخابية ديمقراطية، ومسؤولة، وصديقة للبيئة خطوة بخطوة.








