زايوسيتي
حين تتأمل ملامح الأبيض والأسود في هذه الصورة التاريخية النادرة، التي تعود إلى أوائل عقد السبعينات (الموسم الدراسي 1972-1973)، فإنك لا تفتح مجرد ألبوم ذكريات عابر، بل تشرع نافذة واسعة على أزهى عصور الإشعاع التربوي والثقافي بمدينة زايو. إنها لوحة حية تنطق بالوفاء، وتجسد بريقاً خاصاً لمرحلة زمنية أرسى فيها رجال ونساء التعليم دعائم المعرفة والأخلاق في نفوس الناشئة.
تؤثث هذه الصورة نخبة مختارة من أفضال الرعيل الأول من أساتذة مدرسة عبد الكريم الخطابي العريقة، أولئك الذين حملوا رسالة التدريس بوعي وإخلاص منقطع النظير، تاركين بصمات راسخة في الوجدان المحلي والذاكرة الجماعية لأبناء المنطقة. وتستححض الذاكرة الحية لأسماء طبعت تلك المرحلة بمداد من الفخر:
* في الصفوف الأمامية (الجالسون من اليمين إلى اليسار): يتربع الأستاذ سي محمد الطيبي، يليه الأستاذ سي حميدي(19)، ثم الأستاذ سي سليمان، والأستاذ سي أحمد البدوي، والأستاذ سي مغراوي، والأستاذ سي أحمد ديدوح، إلى جانب الأستاذ الجالس وراء الطيبي والذي يظل طيفه حاضراً في الذاكرة.

* في الصفوف الخلفية (الواقفون): يبرز رأس الأستاذ سي قدور، وإلى جانبه كل من الأستاذ سي مومني، والأستاذ سي معروفي، والأستاذ سي حمدان، يتقدمهم بحزمهم وهيبتهم التربوية مدير المؤسسة في تلك الفترات الزاهرة، المرحوم الأستاذ حماد الفارسي.
لم تكن المدرسة يوماً مجرد حجرات للدراسة، بل كانت بيتاً ثانياً وواحة دفء إنساني؛ وهو ما يتجسد بوضوح في حجم التفاعل الجميل الذي يخلفه استحضار هذه الأسماء. فقد تقاسم التلامذة -عبر شهاداتهم وذكرياتهم الحية- مشاعر الحب المتبادل لأساتذتهم الأجلاء أمثال الأستاذ العرايشي، والأستاذ الحساني (أو بنحساين)، وأستاذ اللغة الفرنسية سي الحسين، والأستاذ محمد البدوي، وغيرهم ممن غرسوا شجرة المعرفة فأثمرت أجيالاً من الكفاءات.
إن هذه الوجوه التي تتألق بوقار الهندام ونقاء السريرة، تمثل الذاكرة الحية لمدينة زايو. رحم الله من رحل منهم إلى دار البقاء تاركاً خلفه سيرة عطرة وأثراً لا يُمحى، وأطال عمر الأحياء ومتعهم بموفور الصحة والعافية والسكينة، جزاءً لما قدموه من خدمات جليلة للوطن والجيل.
إلى أقراننا الأفاضل وقرّاء “زايوسيتي.نت” الأكرام:
تظل الذاكرة الجماعية محفورة بتفاصيل هذه الأسماء العطرة، غير أن الصورة تضم وجوهًا أخرى كريمة لم يسعفنا التعرف عليها بالكامل. فمن منكم يملك مفتاح التعرف على بقية الأساتذة الأجلاء الواقفين أو الجالسين ممن لم ترد أسماؤهم في هذه اللائحة؟ شاركونا إشراقات ذاكرتكم وتعليقاتكم لنحفظ معاً كامل تفاصيل هذا السجل التربوي المجيد.







كاين لي عطا و كاين لي دا…و رحم الله من مات و اللهم اهد من هو حي
الصورة خلف الاستاذ محمد الطيبين .للاستاذ علي ناشط