زايو سيتي
تتزايد خلال الفترة الأخيرة علامات الاستفهام حول ما يجري داخل عدد من الملاهي الليلية بمدينة السعيدية، في ظل تسجيل حوادث عنف وفوضى متكررة، باتت تثير قلقا متناميا بشأن ظروف اشتغال هذه المؤسسات، ومدى احترامها للضوابط القانونية والتنظيمية، وكذا مسؤولية الجهات المعنية عن مراقبة ما يجري داخلها.
وكانت ليلة السبت الماضي قد شهدت حادثا جديدا داخل الملهى الليلي Hollywood بمارينا السعيدية، بعدما اندلع شجار بين شاب وشابة، تحول إلى تبادل للضرب والجرح باستعمال قنينات زجاجية، وفق المعطيات المتداولة بشأن الواقعة.
وتظهر مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع آثار دماء داخل الملهى، في مشهد يعكس حجم العنف الذي شهدته الواقعة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تقدم الطرفان بشكايتين لدى مصالح الأمن الوطني بالسعيدية، فيما تتواصل الأبحاث لتحديد ملابسات الحادث والمسؤوليات المرتبطة به.
وتتهم الشابة الشاب بالاعتداء عليها بواسطة قنينة نرجيلة على مستوى الرأس، وهو ما تسبب لها، وفق إفادتها، في جروح غائرة استدعت خضوعها لعملية رتق بعدة غرز.
في المقابل، يقدم الشاب رواية مغايرة، إذ يتهم الشابة ببدء الاعتداء عليه باستعمال قنينة خمر، في وقت يقول أصدقاؤه إن حراس الأمن داخل الملهى تدخلوا بدورهم في الاعتداء عليه، وهي معطيات تبقى رهن ما ستكشف عنه الأبحاث والتحقيقات.
كما أثار أصدقاء الشاب مسألة أخرى لا تقل أهمية، بعدما تحدثوا عن تأثير المشروبات الكحولية التي تناولوها داخل الملهى عليهم بشكل كبير، الأمر الذي دفعهم إلى التشكيك في جودة أو سلامة المشروبات المقدمة، وهي ادعاءات تحتاج بدورها إلى التحقق من الجهات المختصة وعدم التعامل معها باعتبارها حقائق ثابتة قبل صدور نتائج رسمية.
حادث Hollywood ليس الأول من نوعه الذي يسلط الضوء على أجواء الفوضى والعنف المرتبطة ببعض الملاهي الليلية بالسعيدية.
فخلال شهر غشت الماضي، شهد ملهى Le Royce بمارينا السعيدية حادث فوضى كبيرا، انتهى بمقتل شاب يبلغ من العمر 22 سنة خارج الملهى، في واقعة أثارت حينها الكثير من الجدل والاستنكار.
وتعيد هذه الحوادث المتكررة طرح سؤال أكبر حول مدى نجاعة آليات المراقبة والتأطير داخل الملاهي الليلية، خصوصا في منطقة سياحية يفترض أن تكون واجهة للمدينة ومقصدا للزوار المغاربة والأجانب.
من بين الأسئلة التي تفرض نفسها أيضا مسألة المشروبات الكحولية المقدمة داخل بعض هذه الفضاءات، ومدى احترام القوانين الجاري بها العمل في هذا المجال، إضافة إلى شروط السلامة وجودة المنتجات المعروضة للاستهلاك.
واللافت أن جولة في عدد من الحانات والملاهي بالسعيدية تكشف حضورا لافتا لزبائن مغاربة، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى احترام المقتضيات القانونية المنظمة لبيع واستهلاك المشروبات الكحولية، ودور الجهات المختصة في مراقبة ذلك.
كما أن شكايات متداولة بشأن سلوك بعض حراس الأمن الخاص داخل الملاهي، وما يثار حول تدخلهم أحيانا في مشادات مع الزبائن، تستوجب بدورها افتحاصا جديا، خصوصا إذا ثبت استعمال العنف خارج الحالات التي يسمح فيها القانون بالتدخل.
وتطرح هذه الوقائع علامات استفهام أكبر بالنظر إلى أن المصالح الأمنية تكون حاضرة بشكل مستمر بمحيط مارينا السعيدية، خصوصا خلال فترات الذروة السياحية.
غير أن الحضور الأمني في الشارع لا يكفي، في حد ذاته، لمنع وقوع أحداث خطيرة داخل أو بالقرب من الملاهي، وهو ما يفرض التفكير في آليات أكثر فعالية للمراقبة والوقاية، بتنسيق بين الأمن الوطني والسلطات المحلية والجهات المختصة.
فالسعيدية مدينة سياحية، وصورتها لا تتشكل فقط من شواطئها وفنادقها ومرافقها السياحية، وإنما أيضا من مستوى الأمن والانضباط واحترام القانون داخل مختلف الفضاءات التي يقصدها الزوار.
ومن هنا، فإن توالي حوادث العنف والفوضى، إن ثبت تكرارها، لا ينبغي أن يتحول إلى أمر عادي أو مقبول، بل يستوجب تدخلا مسؤولا لتحديد مكامن الخلل ومعالجة أسبابها.
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم بكل وضوح: ما الذي يجري داخل بعض ملاهي السعيدية؟ ومن يتحمل مسؤولية ضمان احترام القانون وحماية الزبائن؟
المطلوب ليس فقط التدخل بعد وقوع الاعتداءات، وإنما تعزيز المراقبة والوقاية، والتحقق من شروط عمل حراس الأمن الخاص، ومراقبة المشروبات والمنتجات المقدمة، والتعامل بجدية مع شكايات المواطنين، حتى لا تتحول الفضاءات الليلية بالسعيدية إلى مصدر دائم للفوضى والعنف.
فالسعيدية تستحق أن تكون مدينة سياحية آمنة ومنظمة، وأن تكون مؤسساتها الليلية خاضعة للقانون، لا فضاءات تتكرر فيها مشاهد العنف ثم ينتهي الأمر بفتح تحقيق بعد كل حادث.







