في قضية فريدة من نوعها تمزج بين تعقيدات قوانين الهجرة وأسرار العلاقات الأسرية، تحولت نتيجة فحص طبي لإثبات النسب إلى نقطة تحول جذرية في الوضع القانوني لمواطن مغربي مقيم في هولندا، وذلك قبل أن تنتهي فصول النزاع على ردهات محكمة لاهاي.
وتعود خيوط هذه القصة إلى سنة 2016، حين ظفر المهاجر المغربي بأول تصريح إقامة له بالأراضي الهولندية استناداً إلى ارتباطه بامرأة، قبل أن تتخذ مساراً مختلفاً مع ولادة طفلة سنة 2017، حيث تم تغيير أساس إقامته تماشياً مع مقتضيات الحق في احترام الحياة الأسرية. غير أن رياح الروتين الإداري جاءت بما لا تشتهيه السفن، بعدما كشف فحص جيني دقيق أن المعني بالأمر ليس الأب البيولوجي للطفلة.
هذا المعطى الجديد دفع وزارة اللجوء والهجرة الهولندية إلى التحرك بحزم، مسفراً عن قرار بسحب تصريح إقامته بأثر رجعي يعود لتواريخ سابقة، وهو القرار الذي لم يُطعن فيه ليمسي نهائياً. غير أن الصراع تجدد عندما اصطدم طلب المعني الحصول على صفة “مقيم طويل الأجل” برفض الإدارة بحجة انقطاع استمرارية إقامته القانونية بسبب أثر السحب الرجعي.
وفي محطة حاسمة، انتصر القضاء الإداري بمحكمة لاهاي لجانب المهاجر المغربي، معتبراً أن السلطات لم تقدم التبريرات القانونية الكافية لآليات احتساب مدة الإقامة وتغيير ممارساتها في الحالات المشابهة، لتقضي بإلغاء قرار الرفض وإعادة الملف إلى طاولة الإدارة لإعادة دراسته من جديد، في انتظار ما ستحمله الأيام القادمة في هذا الملف الشائك.








