زايوسيتي
أيام زمان في الحي الجامعي بوجدة ليست مجرد فترة دراسية في حياة آلاف الطلبة الذين تقاطروا على عاصمة الجهة الشرقية، بل هي ديوان متكامل من الذكريات الصادقة، والزمن الجميل الذي تقاسمت فيه وجوه جاءت من كل المدن المغربية تفاصيل الغربة، الدفء الإنساني، والنضال الطلابي.
تلك الأيام تختزلها تفاصيل مألوفة وعلامات فارقة في الذاكرة الجماعية لكل من وَطِئَتْ رجلاه أجنحة الحي ومرافقه:
المطعم الجامعي: طقوس الطابور ونكهة الصبر

كان المطعم الجامعي بوجدة أكثر من مجرد فضاء لتناول وجبات الغداء والعشاء؛ لقد كان بمثابة محطة تجمع يومية لا تعوض. طوابير طويلة تنكسر أمامها ساعات الانتظار، لكنها كانت تخترق بالأحاديث

الجانبية، والنقاشات الساخنة حول السياسة والسياسات التعليمية، وتبادل النكت. وجبات “أيام زمان” كانت تحمل طعماً خاصاً، وبكل ما فيها من زحام وبساطة، ظلت راسخة في الوجدان كرمز للتضامن والعيش المشترك بين طلبة قادمين من مختلف شرائح المجتمع.

الكافيتيريا والساحات: نبض الحياة الطلابية

إذا كان المطعم للوجبات الرسمية، فالكافيتيريا كانت القلب النابض للحياة الاجتماعية والثقافية للحي.

هناك كانت ترسم ملامح الصداقات العمرية، وتتبادل آلات الجيتار، وتصدح الأغاني الملتزمة التي تكسر صمت ليالي المراجعة الشتوية الباردة في وجدة. على طاولاتها، دارت نقاشات لا تنتهي حول الأدب، الفن، ومستقبل الحياة، وكانت فضاءً رحباً لـمختلف أشكال التفاعل اليومي.

الحلقيات والأنشطة الفكرية والسياسية
كان الحي الجامعي بوجدة مدرسة قائمة بذاتها في التربية السياسية والنقابية والحقوقية. “الحلقيات” التي كانت تقام في ساحات الحي وفضاءاته المفتوحة شكلت برلماناً مصغراً يناقش قضايا الوطن وهموم الطالب الجامعي. تحت شعارات الإتحاد الوطني لطلبة المغرب

(UNEM) أو الفصائل المختلفة، كانت الحلقيات تعج بالحماس الفكري، والخطابات المرتجلة التي تصنع الوعي والجرأة، وتخلق شخصية الطالب القادر على النقاش والجدل ومقارعة الحجة بالحجة.
المكتبة وقاعات التحصيل: هدوء الليالي البيضاء
بين صخب الأجنحة وضجيج الحلقيات، كانت المكتبة وقاعات المطالعة تشكلان الملاذ الهادئ لكل باحث عن التركيز والعلم. كانت تمتلئ عن آخرها في فترات الامتحانات “الليالي البيضاء”، حيث تتكدس المراجع والمقالات، وتتوحد الهموم الدراسية للطلبة وهم يطمحون إلى غد أفضل. رائحة الورق القديم، وتركيز الطلبة المشترك تحت أضواء المصابيح، كانت تصنع أجواءً أكاديمية فريدة تخلد في الذاكرة.
تلك المرافق والزوايا لم تكن مجرد جدران خرسانية، بل كانت حاضنة حقيقية لصناعة الرجال والنساء، ودفئاً مجتمعياً خفف قساوة البعد عن الأهل، ليظل “الحي الجامعي بوجدة” في ذاكرة كل من زاره أو عاش فيه عنواناً لحنين لا يفنى وزمن لا يعوض.




















واءين الاااواكس من هذا كله؟؟ الدي كان يطارد امام ابواب المدارج وم جاء متاءخرا يمنع من الدخوووول!؟!!!