زايو سيتي :
قررت حكومة إقليم أراغون الإسباني تعليق مشاركتها في برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية برسم الموسم الدراسي 2026/2027، مبررة قرارها بعدم توصلها بضمانات ومعطيات كافية بشأن مضامين المناهج التعليمية التي تتضمن إشارات إلى تاريخ المغرب، إلى جانب وضعية الأساتذة المشاركين في البرنامج من الناحيتين الإدارية والقانونية.
وأوضحت حكومة أراغون، وفق ما نشرته على موقعها الرسمي، أن سلطات الإقليم سبق أن وجهت طلبات إلى وزارة التربية والتعليم والتكوين المهني والرياضة الإسبانية للحصول على توضيحات ووثائق مرتبطة بالبرنامج، خاصة ما يتعلق بالمحتويات التعليمية والكفاءات المعتمدة، فضلاً عن الوضعية المهنية والقانونية للأساتذة الذين يقدمون هذه الدروس.
وبحسب الرواية التي قدمتها السلطات الإقليمية، فإنها لم تتمكن من التحقق من عدد من المعطيات المتعلقة بالمدرسين، من بينها صفتهم كموظفين عموميين تابعين لوزارة التربية الوطنية المغربية، ومؤهلاتهم المهنية، إضافة إلى الوثائق التي تثبت خلوهم من السوابق الجنائية، ولا سيما تلك المتعلقة بالجرائم الجنسية، باعتبار أن الأساتذة يدرّسون لفائدة قاصرين داخل المؤسسات التعليمية.
كما طالبت حكومة أراغون بالحصول على البرامج والمضامين والكفاءات التعليمية المعتمدة في إطار البرنامج، للتأكد، وفق تعبيرها، من مدى انسجامها مع مبادئ الديمقراطية والتسامح والتعدد الثقافي والاندماج الاجتماعي والثقافي للتلاميذ داخل النظام التعليمي والمجتمع الإسباني.
وأكدت حكومة الإقليم أنها وجهت في الثالث من غشت الماضي مراسلة رسمية إلى وزارة التربية الإسبانية للحصول على هذه المعطيات، غير أنها لم تتلق، بحسب ما أعلنته، أي جواب عن طلباتها، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ قرار تعليق مشاركتها في البرنامج خلال الموسم الدراسي المقبل.
ويأتي هذا القرار في وقت يحظى فيه برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية بطابع خاص، باعتباره جزءاً من التعاون الثقافي والتربوي بين المغرب وإسبانيا، ويستند إلى اتفاقية التعاون الثقافي الموقعة بين البلدين في 14 أكتوبر 1980.
وتشير المعطيات الرسمية لوزارة التربية الإسبانية إلى أن البرنامج يندرج ضمن التعاون الثنائي بين البلدين، بتنسيق بين وزارة التربية الإسبانية والسفارة المغربية، ويهدف إلى تمكين التلاميذ من تعلم اللغة العربية والتعرف على الثقافة المغربية، إلى جانب المساهمة في الاندماج المدرسي والاجتماعي والثقافي وتعزيز قيم التسامح والتضامن والتعدد الثقافي.
وكان البرنامج يُنظم في إقليم أراغون داخل عشر مؤسسات تعليمية بإقليم سرقسطة، حيث كانت الدروس تقدم خارج أوقات الدراسة الإلزامية، واستفاد منه خلال السنوات الدراسية الثلاث الأخيرة نحو 500 تلميذ.
وفي المغرب، لم يصدر، إلى حدود إعداد هذا التقرير، موقف رسمي واضح بشأن قرار حكومة أراغون. وحاولت جريدة “Rue20” التواصل مع مصالح وزارة التربية الوطنية المغربية للحصول على توضيحات حول الموضوع وموقف الرباط من تعليق تنفيذ البرنامج، باعتباره يندرج ضمن تعاون حكومي رسمي بين البلدين، غير أن محاولاتها لم تفض إلى الحصول على رد.
ويأتي قرار حكومة أراغون في سياق نقاش سياسي متواصل داخل إسبانيا بشأن برامج تعليم اللغة والثقافة المرتبطة بالجاليات الأجنبية، خاصة تلك التي تنفذ في إطار اتفاقيات تعاون ثنائية.
وتشير تقارير إعلامية إسبانية إلى أن وقف البرنامج في أراغون كان من بين المطالب التي ارتبطت بالتفاهمات السياسية بين حزب الشعب الإسباني وحزب فوكس بالإقليم، في سياق مواقف متشددة تجاه قضايا الهجرة والبرامج المرتبطة بالجاليات الأجنبية.
وفي المقابل، تؤكد المعطيات الرسمية الإسبانية أن برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية ليس مبادرة تعليمية مغربية مستقلة داخل المدارس الإسبانية، وإنما برنامج للتعاون الثنائي بين المغرب وإسبانيا، يتم تنفيذه بتنسيق بين السلطات التعليمية في البلدين.
وبالتالي، فإن قرار حكومة أراغون يهم مشاركة الإقليم في البرنامج خلال الموسم الدراسي 2026/2027، ولا يعني إلغاء البرنامج على الصعيد الإسباني بشكل كامل، كما لا يشكل، في حد ذاته، قراراً بإنهاء اتفاقية التعاون الثقافي والتربوي الموقعة بين الرباط ومدريد.
ويعيد هذا القرار إلى الواجهة مستقبل برامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية داخل المؤسسات التعليمية الإسبانية، ومدى قدرة الجانبين المغربي والإسباني على التوصل إلى تفاهمات تضمن استمرارها، مع الاستجابة في الوقت نفسه للمتطلبات القانونية والإدارية التي تفرضها السلطات التعليمية الإسبانية.








