زايو سيتي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، بدأت أسئلة ما بعد الاقتراع تفرض نفسها بقوة على المشهد السياسي المغربي، ليس فقط بشأن الحزب الذي سيتمكن من تصدر النتائج، وإنما أيضا حول شكل التحالف الحكومي المقبل، والأحزاب التي ستجد نفسها داخل الأغلبية أو خارجها.
ومن بين أكثر السيناريوهات التي تستحق المتابعة، فرضية تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات، وما إذا كان ذلك سيعني انتقاله من موقع الشريك في الحكومة الحالية إلى موقع الحزب المكلف بتشكيل الحكومة، مقابل مستقبل حليفه الحالي، حزب التجمع الوطني للأحرار.
فالحزبان يشكلان، إلى جانب حزب الاستقلال، مكونات الأغلبية الحكومية الحالية، وقد أظهرت الولاية التشريعية المنتهية وجود تقاطعات سياسية وتنظيمية واسعة بين مكوناتها، لكنها كشفت في المقابل عن خلافات أخذت خلال الأسابيع الأخيرة طابعا أكثر وضوحا، خصوصا بين «الأحرار» و«البام».
وفي حال تمكن «البام» من تصدر الانتخابات، فإن السؤال لن يكون بالضرورة: هل سيغادر «الأحرار» الحكومة؟ وإنما قد يكون السؤال الأهم: هل يستطيع الحزبان تجاوز الخلافات الانتخابية والعودة إلى طاولة المفاوضات لتشكيل أغلبية جديدة؟
هذا السيناريو يبقى واردا، خاصة أن منطق التحالفات الحكومية لا يقوم فقط على ترتيب الأحزاب في النتائج، بل أيضا على الحسابات العددية داخل مجلس النواب، ومدى قدرة الحزب المتصدر على جمع أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل الحكومة.
وتكتسب هذه الفرضية أهمية أكبر بالنظر إلى أن «الأحرار» لا يزال يتوفر على وزن برلماني وتنظيمي كبير، إذ كان قد تصدر انتخابات 2021 بـ102 مقعد، مقابل 87 مقعدا للأصالة والمعاصرة و79 للاستقلال.
لكن المشهد الحالي يختلف عن أجواء 2021. فالتنافس الانتخابي بين مكونات الأغلبية أصبح أكثر حدة، كما أن موجة انتقال عدد من المنتخبين والفاعلين من «الأحرار» نحو «البام» زادت من مستوى التوتر بين الطرفين، ووصل الخلاف إلى تبادل الاتهامات والبيانات قبل أسابيع قليلة من موعد الاقتراع.
وفي المقابل، لا يبدو أن تصدر «البام» للانتخابات، في حد ذاته، يعني تلقائيا إبعاد «الأحرار» من الحكومة. فقد يكون أحد السيناريوهات المطروحة هو تشكيل أغلبية تضم الحزبين مجددا، إلى جانب حزب الاستقلال أو قوى سياسية أخرى، لكن مع تغيير موازين القوة داخل الحكومة وانتقال قيادة الأغلبية إلى الحزب الفائز.
وهناك سيناريو آخر أكثر تعقيدا، يتمثل في أن يسعى «البام» إلى بناء أغلبية جديدة من خارج التركيبة الحكومية الحالية، خصوصا إذا استمرت القطيعة السياسية مع «الأحرار» بعد الانتخابات. وقد تحدثت تقارير حديثة عن وجود نقاش داخل «البام» بشأن مستقبل علاقته بـ«الأحرار»، بما في ذلك احتمال فك الارتباط بين الحزبين.
كما أن دخول أحزاب أخرى على خط تشكيل الأغلبية يبقى احتمالا قائما، خصوصا أن الخريطة البرلمانية الجديدة لن تتحدد فقط بمن سيحتل المرتبة الأولى، وإنما بعدد المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب وقدرته على بناء تحالفات توفر الأغلبية اللازمة.
وعليه، فإن تصدر «البام» للانتخابات ـ إن تحقق ـ قد يفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، لكنه لن يقدم بمفرده جوابا نهائيا حول مصير «الأحرار».
فقد يكون الحزب أمام ثلاثة احتمالات رئيسية: الاستمرار في الحكومة كشريك أساسي، الانتقال إلى المعارضة، أو العودة إلى تحالف جديد بشروط سياسية مختلفة عما كان عليه الأمر خلال الولاية الحالية.
وبين هذه السيناريوهات، ستظل الأرقام التي ستفرزها صناديق الاقتراع هي العامل الحاسم، إلى جانب طبيعة المفاوضات التي ستنطلق مباشرة بعد إعلان النتائج.
لذلك، فإن السؤال الذي بدأ يطرح نفسه بقوة في الكواليس السياسية ليس فقط: من سيتصدر انتخابات 2026؟ وإنما أيضا: هل يستطيع «البام» و«الأحرار» الانتقال من صراع انتخابي مفتوح إلى شراكة حكومية جديدة، أم أن نتائج 23 شتنبر ستضع حدا لتحالف جمعهما داخل الحكومة طوال الولاية المنتهية؟








