زايوسيتي
مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، عادت إشكالية الاكتظاظ إلى واجهة النقاش التربوي بمدينة زايو، بعدما وجدت ثانوية حسان بن ثابت التأهيلية نفسها أمام أعداد متزايدة من التلاميذ، في وضع يثير تساؤلات جدية حول ظروف التمدرس وجودة التعليم داخل المؤسسة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد التحق بثانوية حسان بن ثابت، خلال الموسم الدراسي الحالي، أزيد من 560 تلميذا جديدا، ما رفع العدد الإجمالي للمتمدرسين بالمؤسسة إلى حوالي 1300 تلميذ، وسط تسجيل أقسام يصل عدد تلاميذ بعضها إلى نحو 42 تلميذا.
ويضع هذا الوضع المؤسسة أمام تحديات كبيرة، خصوصا أن الاكتظاظ داخل الأقسام لا ينعكس فقط على راحة التلاميذ والأطر التربوية، بل قد يؤثر أيضا على ظروف التحصيل الدراسي، وعلى قدرة الأستاذ على مواكبة الفوارق الفردية بين المتعلمين.
وتزداد حدة الإشكال في ظل الإقبال المتزايد على ثانوية حسان بن ثابت من طرف أسر ترغب في نقل أبنائها وبناتها إليها، بحثا عن ظروف دراسية تعتبرها أفضل وأكثر استقرارا.
ويرتبط جزء من هذا الإقبال، وفق ما يتم تداوله محليا، بالوضع الذي تعيشه ثانوية زايو، التي تواجه منذ مدة إشكالات مرتبطة بالتأطير الإداري والحراسة العامة، وهو ما يجعل عددا من الأسر يفضلون توجيه أبنائهم نحو ثانوية حسان بن ثابت، الأمر الذي يساهم بدوره في رفع الضغط على هذه الأخيرة.
وفي مقابل هذا الواقع، تبرز من جديد الحاجة إلى الإسراع في إخراج مشروع المؤسسة الثانوية التأهيلية المرتقب إنجازها بحي معمل السكر، خصوصا أن الوعاء العقاري المخصص لهذا المشروع لا يزال، بحسب المعطيات المتداولة، دون أن يتحول إلى مؤسسة تعليمية تستجيب للحاجة المتزايدة إلى العرض المدرسي بالمدينة.
فمدينة زايو، التي تعرف توسعا عمرانيا وديموغرافيا وحاجة متزايدة إلى المؤسسات التعليمية، تبدو اليوم في حاجة إلى ترافع جدي من أجل تسريع المشاريع التعليمية، بدل الاكتفاء بتدبير الضغط الناتج عن ارتفاع أعداد التلاميذ داخل المؤسسات القائمة.
كما يطرح الدخول المدرسي الحالي نقاشا آخر يرتبط بالانتقال من التعليم الإعدادي إلى الثانوي التأهيلي، في ظل ارتفاع أعداد التلاميذ الوافدين على المؤسسات الثانوية. ويعتبر فاعلون في المجال التربوي أن انتقال أعداد كبيرة من التلاميذ إلى التعليم الثانوي، دون توفير ما يكفي من الحجرات والأطر والتجهيزات، قد يزيد من صعوبة ضمان تعليم ذي جودة.
وتبرز، في هذا السياق، ملاحظات حول تداعيات تجربة “المدارس الرائدة”، خاصة ما يتعلق بانتقال أعداد كبيرة من تلاميذ السنة الثالثة إعدادي إلى التعليم الثانوي، وهو ما يفرض، وفق هذا الطرح، مواكبة تربوية أكبر خلال مرحلة الانتقال، بدل ترك المؤسسات التأهيلية تواجه لوحدها آثار ارتفاع أعداد الوافدين عليها وتفاوت مستوياتهم الدراسية.
وبين ارتفاع أعداد التلاميذ، واكتظاظ الأقسام، واستمرار تأخر إنجاز المؤسسة التأهيلية الجديدة، يجد الدخول المدرسي بمدينة زايو نفسه أمام تحديات لا يبدو أنها قابلة للحل بالحلول الترقيعية.
إن الرقم الذي يصل إلى 42 تلميذا في القسم ليس مجرد معطى إحصائي، بل مؤشر يستحق التوقف عنده، ويفرض فتح نقاش جدي حول مستقبل التعليم الثانوي بالمدينة، وحول مدى جاهزية بنيتها التحتية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من التلاميذ.
فهل تتحرك الجهات المعنية لتخفيف الضغط عن ثانوية حسان بن ثابت، ومعالجة وضعية ثانوية زايو، وتسريع إخراج المؤسسة التأهيلية الجديدة بحي معمل السكر إلى حيز الوجود؟ أم أن الاكتظاظ سيظل عنوانا يتكرر مع كل دخول مدرسي جديد؟








