زايو سيتي :
شهدت أكثر من 300 مدينة وبلدة في مختلف أنحاء إسبانيا، الأربعاء، وقفات وتجمعات تضامنية دعماً لمدينة سبتة، استجابة لدعوة رئيسة الاتحاد الإسباني للبلديات والمقاطعات وعمدة مدينة خيريث، ماريا خوسيه غارسيا-بيلايو، التي دعت 8132 بلدية إسبانية إلى التعبير عن تضامنها مع المدينة.
وتزامنت هذه التحركات مع يوم احتفالي خاص بمدينة سبتة، تحول إلى مناسبة للتعبير عن الوحدة الإسبانية ودعم المدينة، في ظل استمرار تداعيات تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إليها.
وفي سبتة، نظمت مسيرة تحت شعار «سبتة لا تُباع»، جابت عدداً من شوارع وسط المدينة وصولاً إلى مقر القصر البلدي. وفي ختامها، تلا أربعة شبان يمثلون الطوائف الدينية الرئيسية في المدينة، وهي المسيحية والإسلام والهندوسية واليهودية، بياناً حمل عنوان «نحن جميعاً سبتة».
وأكد البيان أن الضغوط الناتجة عن الوصول المكثف للمهاجرين باتت تشكل، بحسب المشاركين، اختباراً لقدرة المدينة على توفير الموارد والخدمات العامة، إلى جانب حماية حدودها وضمان الأمن والحفاظ على سلامة أراضيها.
ووصف رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، المناسبة بـ«التاريخية»، مشيداً بما اعتبره وحدة المجتمع المحلي في مواجهة الظروف الصعبة التي تمر بها المدينة.
وقال فيفاس إن «سبتة لا تستسلم وتدافع عن نفسها»، مشدداً على أن الدفاع عنها يتم بمشاركة جميع سكانها، بغض النظر عن دياناتهم، قبل أن يعلن أن «اليوم تبدأ استعادة سبتة»، موجهاً الشكر إلى مختلف المناطق الإسبانية التي عبرت عن تضامنها مع المدينة.
وفي العاصمة مدريد، احتشد عشرات الآلاف في تجمع نظمته الهيئة الإسبانية للبلديات والمقاطعات بساحة سيبيليس، حيث رفعت أعلام إسبانيا ورددت هتافات تطالب باستقالة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز. ووفق أرقام رسمية، بلغ عدد المشاركين نحو 50 ألف شخص.
وشهد التجمع حضور زعيم الحزب الشعبي، ألبرتو نونييث فيخو، وزعيم حزب فوكس، سانتياغو أباسكال، إلى جانب عمدة مدريد، خوسيه لويس مارتينيز-ألميدا، الذي تلا بياناً أكد فيه دعم إسبانيا لسبتة والحفاظ على وحدة أراضي البلاد.
وقال ألميدا إن على إسبانيا بأكملها الوقوف خلف حدودها عندما تكون «معرضة للخطر»، داعياً الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف واضح إزاء التطورات في سبتة.
كما طالب بإعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بشكل غير قانوني، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على التعايش والاحترام، وتحقيق التوازن بين حقوق الإنسان ومتطلبات الأمن وحماية الحدود.
وامتدت الوقفات والتجمعات إلى مدن عديدة، من بينها برشلونة وسلامنكا ولوجرونيو وبامبلونا وطليطلة ولاس بالماس دي غران كناريا وبلد الوليد وسانتاندير وإشبيلية ومالقة، إضافة إلى عدد كبير من البلديات في مناطق مختلفة من البلاد.
ولم تقتصر التحركات على المناطق التي تديرها أحزاب يمينية، إذ شاركت أيضاً بلديات يقودها الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، في وقت شهدت فيه مناطق فالنسيا وإكستريمادورا ومورسيا والأندلس وقفات ركزت على دعم سكان سبتة والدعوة إلى الوحدة والتعاون المؤسساتي.
وفي إقليم الباسك، اتخذت التحركات طابعاً سياسياً أكثر حدة، حيث شارك نحو 3 آلاف شخص في تجمع حظي بدعم الحزب الشعبي وحزب فوكس، مقابل خروج نحو ألفي شخص في مظاهرة مضادة دعت إليها منظمات يسارية، ركزت على التحذير من مخاطر العنصرية.
وبالتزامن مع هذه التحركات، شهد مجلس النواب الإسباني، الخميس 3 شتنبر 2026، مواجهة سياسية حادة بين رئيس الحكومة بيدرو سانشيز وزعيم المعارضة ألبرتو نونييث فيخو، على خلفية أزمة الهجرة في سبتة.
ووجه فيخو انتقادات قوية إلى طريقة تعامل الحكومة مع الأزمة، متهماً سانشيز بعدم اتخاذ الإجراءات التي اعتبرها ضرورية رغم خطورة الوضع، كما انتقد استمرار رئيس الحكومة في عطلته خلال فترة الأزمة، قائلاً له: «إذا كنت تريد مواصلة عطلتك، فادعُ إلى انتخابات».
وصعّد زعيم الحزب الشعبي لهجته، معتبراً أن ما حدث في سبتة قد لا يكون مجرد أزمة هجرة، بل يمكن أن يندرج، وفق تقديره، ضمن ما وصفه بـ«عمل من أعمال الحرب الهجينة».
وذهب فيخو إلى حد توجيه اتهامات مباشرة إلى المغرب، مدعياً أن العملية «انطلقت من المغرب» وأنها كانت «مسموحاً بها من المغرب»، ومشيراً، بحسب قوله، إلى وجود مؤشرات على تنسيق السلطات المغربية لما جرى، فضلاً عن ادعائه أن الحكومة الإسبانية كانت تتوفر على تحذيرات مسبقة بشأن التطورات.
واتهم زعيم المعارضة حكومة سانشيز بـ«الوقوف مكتوفة الأيدي» أمام ما كان يحدث، قبل أن يوجه إلى رئيس الحكومة أسئلة مباشرة بشأن طبيعة المعلومات التي كانت بحوزته قبل تفاقم الأزمة.
كما قال فيخو لسانشيز: «لماذا تخاف من المغرب؟ ماذا يعرف المغرب عنك؟»، مضيفاً أن أي خوف شخصي، وفق تعبيره، لا ينبغي أن يوضع فوق ما اعتبره «المصلحة الوطنية».
في المقابل، قدم سانشيز توضيحات بشأن طريقة إدارة حكومته للأزمة خلال الجلسة البرلمانية، فيما أعلنت الحكومة الإسبانية عزمها نشر ملف يتضمن التقارير والمعلومات المرتبطة بكيفية التعامل مع التطورات التي شهدتها سبتة.
ومن المرتقب أن يشكل نشر هذه الوثائق محطة جديدة في السجال السياسي، خصوصاً بشأن ما إذا كانت الحكومة قد توصلت فعلاً إلى تحذيرات مسبقة، وما طبيعة المعلومات التي كانت متوفرة لديها قبل تفاقم الوضع.
واختتم فيخو هجومه على سانشيز برسالة تصعيدية، قائلاً إن رئيس الحكومة «سيناله أمام القضاء وأمام صناديق الاقتراع»، في إشارة إلى عزمه مواصلة الضغط السياسي والقانوني على الحكومة بسبب طريقة إدارتها لأزمة سبتة.






