زايوسيتي
أثارت الخرجات المثيرة للجدل للباحث السابق محمد الفايد موجة عارمة من الغضب والسخط في الأوساط الدينية والشعبية بالمغرب وخارجه، عقب تطرقه لمسألة “أمية النبي” صلى الله عليه وسلم وما اعتبره منتقدون مساساً مباشراً بمقام الجناب النبوي الشريف. هذا الجدل أعطى للواجهة نقاشاً محتدماً حول حدود حرية التعبير حين ترتبط بالثوابت الدينية ومقدسات الأمة.
خلفية الجدل: عندما يُلامس الخط الأحمر
تجددت العاصفة الرقمية حول الفايد إثر تصريحات وتدوينات تناولت بالتشكيك والنقاش صفات نبوية ثابتة بنصوص قطعية، أبرزها مفهوم “الأمية النبوية”، حيث اعتبر متبعون ومهتمون بالشأن الديني أن طريڨة طرح تلك الأفكار تتجاوز حدود النقد العلمي أو الأكاديمي البريء إلى محاولة إثارة البهرجة والركوب على أمواج الجدل الفقهي والتاريخي لغاية لفت الانتباه، متجاوزاً بذلك الأدوار التي توقف عندها طويلاً في مجالات التغذية والعلوم البحتة.
ردود فعل العلماء: حزم في وجه التطاول
لم تتأخر المؤسسات الدينية والعلماء والدعاة في التفاعل مع هذا السجال. فقد تصدى ثلة من العلماء والباحثين المغاربة والمغاربيين لهذه الطروحات بحزم شديد؛ حيث اعتبر عدد منهم أن التطاول على مقام الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم تجاوز لكل الخطوط الحمراء التي لا يمكن التساهل معها.
وفي هذا السياق، تداولت المنابر والأوساط العلمية ردوداً قوية لعدد من الدعاة والفقهاء (من أمثال الشيخ عبد الله النهاري والدكتور رشيد نافع وغيرهم)، فضلاً عن تفاعلات علمية إقليمية -كاعتبار بعض الوجوه العلمية لمثل هذه الطروحات مجاوزة للحد الشرعي الواضح-، مؤكدين أن العلم الحقيقي لا يمنح صاحبه حصانة لتجاوز آداب الشريعة أو التطاول على ثوابت الدين المتفق عليها. وقد ذهب بعض الفاعلين الحقوقيين والدينيين إلى المطالبة بتحركات ومتابعات قانونية ضد كل ما يُعتبر مساساً بالثوابت الدينية للمملكة وبمشاعر المسلمين.
محاولات الرفض والتبرير مقابل الإصرار الشعبي
في محاولة منه لاحتواء الغضب المتصاعد، خرج الفايد بتصريحات توضيحية نافياً من خلالها أنه نعت النبي الكريم بالجهل، ومبرراً طرحه بأنه يندرج ضمن قراءات افتراضية ونقاش لمفهوم المصطلحات. غير أن هذه التوضيحات اعتبرها الشارع وطلبة العلم مجرد “محاولة الهروب إلى الأمام” ومناورة لفظية لا تقنع أحداً، لاسيما وأن السبر العام للخطاب أظهر استخفافاً بمقام النبوة الذي يتعين التعاطي معه بوقار تام وإجلال مطلق.
تبقى مثل هذه النازلة مرآة حقيقية لمدى يقظة المجتمع المغربي وعلماءه في حماية مرجعيته الدينية وثوابته العقدية المرتبطة بشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. فمهما تباينت اجتهادات الأفراد أو سعت بعض الأصوات نحو خلق البوز الإعلامي الرقمي، يظل حب النبي ومقامه المحفوظ أمنًا روحياً ومجتمعياً لا يقبل المساومة ولا التلاعب الفكري.








