زايوسيتي
تفتح علينا الذاكرة المحلية بمدينة زايو يوماً بعد يوم، كنوزاً من صور الأمس، تحمل في طياتها حكاياتٍ لا تنتهي. هذه الصورة التي بين أيدينا، ليست مجرد لقطة عابرة، بل هي وثيقة اجتماعية بامتياز، تعود بنا إلى أجواء الألفة والبساطة في حقبة التسعينيات الذهبية.
فضاءات الأمس: مقهى (الإسماعيلية سابقاً)
من من أبناء زايو لا يتذكر مقهى “الإسماعيلية” الشهير؟ هذا الفضاء الذي كان يمثل القلب النابض للمدينة. لم يكن المقهى مجرد مكان لاحتساء القهوة، بل كان “منتدى يومياً” يلتقي فيه أبناء المدينة، لتبادل أطراف الحديث، ومناقشة أحوال البلد، أو حتى متابعة كرة القدم عبر التلفاز.

ومما زاد من شهرة المكان، موقعه الاستراتيجي المتميز، حيث كان يتواجد مقابل “أشهر حلاق في زايو”، وهو الحلاق “بوعرفة”، أطال الله في عمره، مما جعل هذه البقعة نقطة التقاء لا تهدأ.
تاريخياً، تشير المعطيات إلى أن هذه الصورة قد التقطت في يوم عادي من أيام سنة 1993. في زمن لم تكن فيه الهواتف الذكية ولا تقنيات “السيلفي” متاحة، حرص صاحب الصورة على تخليد هذه اللحظة الجماعية عبر مصور فوتوغرافي محترف.
المشهد داخل المقهى يفيض حيوية؛ عشرات الرجال من مختلف الأعمار يلتفون في صفوف متراصة، يملأون الكراسي وطاولات “الفورميكا” الشهيرة آنذاك. وجوهٌ تروي قصص جيلٍ بنى وعمل، ونظراتٌ مليئة بالفرح والبراءة، ومعالم الجلسة المعتادة “بالشاي” و”القهوة”.
أسماء منقوشة في الذاكرة
القيمة الحقيقية لهذه الصورة تكمن في شخوصها. بفضل ذاكرة الأوفياء، تم توثيق أغلب الوجوه التي تظهر في هذه اللحظة الأبدية، وهم ثلة من خيرة أبناء زايو:
عاشور الصلحيوي
كريم الصلحيوي
الطاهر زياني
صالح مريني
المرحوم حماد كميلي
المرحوم بيشكو
امحمد مصطفى بشيري
البشير دوية
محمد المخفي
الشدلاوي محمد
بالإضافة إلى آخرين ربما أسعفتهم الذاكرة بالصورة ولكن ليس بالاسم، اجتمعوا في هذا الفضاء فشكلوا لوحة فسيفسائية تعكس روح التآخي واللحمة التي كانت تميز مجتمعنا.
تمر السنوات، وتتغير ملامح المدينة، وتتبدل الأجيال، لكن تبقى مثل هذه الصور “التحفة” بمثابة جسرٍ يربطنا بالأصول. هي دعوة اليوم للترحم على من رحلوا من هؤلاء الوجوه، ونسأل الله الصحة والعمر المديد للأحياء منهم، وشكراً لكل من ساهم في إخراج هذه الذكرى الجميلة إلى النور لتستمتع بها الأجيال الحالية.








