زايوسيتي
يحل عزيز أخنوش، رئيس الحكومة والرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، بعد غد الجمعة بمدينة وجدة، في محطة انتخابية تحمل أكثر من دلالة، وتأتي في ظرفية دقيقة يعيش خلالها الحزب وضعا مختلفا عن ذلك الذي ميز حضوره بالجهة الشرقية خلال الاستحقاقات السابقة.
ويأتي هذا اللقاء، الذي يندرج في إطار استعدادات التجمع الوطني للأحرار للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وسط سباق سياسي محتدم بالجهة، بعدما كان الحزب خلال انتخابات 2021 القوة الانتخابية الأبرز، وتمكن من بسط نفوذه على عدد كبير من المجالس المنتخبة، مستفيدا من شبكة واسعة من المنتخبين والفاعلين المحليين.
غير أن المشهد تغير بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة، بعدما نجح حزب الأصالة والمعاصرة في استقطاب عدد من أبرز رؤساء المجالس المنتخبة الكبرى بالجهة الشرقية، في تحركات أعادت رسم جزء مهم من الخريطة السياسية، ووجهت ضربة قوية إلى موقع “الأحرار” الذي كان ينظر إليه، إلى وقت قريب، باعتباره صاحب اليد العليا في عدد من الأقاليم.
وبذلك يدخل التجمع الوطني للأحرار غمار الانتخابات الحالية وهو أمام واقع سياسي جديد، إذ لم تعد القوة الانتخابية التي راكمها الحزب في الاستحقاقات الماضية مضمونة بالشكل نفسه، في ظل انتقال عدد من الوجوه والمنتخبين المؤثرين إلى صفوف الأصالة والمعاصرة، واستمرار باقي الأحزاب في تحركاتها لاستقطاب الأعيان والمرشحين والفاعلين المحليين.
وفي هذا السياق، تبدو زيارة أخنوش إلى وجدة بمثابة محاولة لإعادة ترتيب البيت التجمعي بالجهة الشرقية، واستعادة المبادرة السياسية قبل دخول الحملة الانتخابية مراحلها الحاسمة. فالرهان لم يعد فقط على الحفاظ على نتائج انتخابات 2021، وإنما على استعادة جزء من النفوذ الذي فقده الحزب خلال الأشهر الأخيرة.
وينتظر أن يعرف الاجتماع حضورا وازنا لقيادات التجمع الوطني للأحرار، في مقدمتها رئيس الحزب محمد شوكي، إلى جانب عدد من الوزراء وأعضاء المكتب السياسي، فضلا عن القيادات الجهوية والمحلية ومنتخبين ومرشحين وفاعلين حزبيين من مختلف أقاليم الجهة الشرقية.
وبحسب المعطيات المتداولة، يرتقب أن يكون الحضور كبيرا، في رسالة يراد منها إظهار تماسك التنظيم التجمعي وقدرته على التعبئة، خصوصا أن قيادة الحزب تدرك أن الانتخابات المقبلة ستكون مختلفة عن انتخابات 2021، وأن الحفاظ على موقع “الحمامة” داخل الجهة يتطلب مجهودا تنظيميا وانتخابيا أكبر.
ومن المنتظر أن يركز أخنوش خلال هذا اللقاء على ضرورة توحيد الصفوف، وتجاوز الخلافات الداخلية، وتقوية التنسيق بين المرشحين والمنتخبين والقيادات المحلية، مع الدفع نحو حضور ميداني مكثف في مختلف الدوائر الانتخابية.
كما سيكون الوضع التنظيمي والسياسي للحزب بمختلف أقاليم الجهة حاضرا بقوة، في ظل الحاجة إلى تشخيص مكامن القوة والضعف، وتحديد المناطق التي ما زال فيها التجمع الوطني للأحرار يحتفظ بقواعد انتخابية قوية، مقابل تلك التي فقد فيها جزءا من نفوذه لصالح منافسين سياسيين، وفي مقدمتهم حزب الأصالة والمعاصرة.
وتكتسي محطة وجدة أهمية خاصة بالنسبة إلى “الأحرار”، ليس فقط لأنها تجمع قيادات الحزب ومنتخبيه، وإنما لأنها تأتي في لحظة أصبح فيها الصراع على صدارة المشهد السياسي بالجهة الشرقية مفتوحا على جميع الاحتمالات.
فبعدما كان التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات السابقة سيدا على عدد من المجالس وممسكا بخيوط واسعة من الخريطة الانتخابية، يجد نفسه اليوم أمام منافس قوي نجح في استقطاب أسماء وازنة من رؤساء المجالس، وهو ما يجعل معركة 23 شتنبر اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الحزب على استعادة زمام المبادرة.
ويبدو أن أخنوش يريد من خلال حضوره إلى وجدة توجيه رسالة واضحة مفادها أن “الحمامة” لم تتخل عن معركة الجهة الشرقية، وأن ما حدث خلال الفترة الأخيرة لا يعني نهاية نفوذ الحزب، بل قد يكون مناسبة لإعادة بناء التنظيم وخوض الانتخابات بقوة أكبر.
وبين طموح التجمع الوطني للأحرار لاستعادة عرشه الانتخابي، ورغبة الأصالة والمعاصرة في تثبيت المكاسب التي حققها، وتحركات باقي الأحزاب لتوسيع حضورها، تبدو الجهة الشرقية مقبلة على واحدة من أكثر الاستحقاقات الانتخابية تنافسية خلال السنوات الأخيرة.
وفي انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر، سيكون اجتماع وجدة أول اختبار فعلي لقدرة “الأحرار” على تحويل التعبئة التنظيمية إلى قوة انتخابية، واستعادة النفوذ الذي بدأ يتراجع لصالح منافسيه، وفي مقدمتهم “البام”.








