زايوسيتي
يعيش أفراد الجالية المغربية المقيمة بأمستردام واقعاً يومياً مؤلماً ومحبطاً داخل قنصليتهم التي يُفترض أن تكون الحصن الدافئ والملاذ الآمن لخدمتهم وصون كرامتهم، لا أن تتحول إلى مصدر إضافي للمعاناة والإحساس بالتهميش.
وفي هذا السياق، يبرز المواطن المغربي بالمهجر حسن كشاهد حيّ وصوت معبّر عن عمق هذه الأزمة، حيث نقل بجرأة وحرقة تفاصيل معاناته اليومية من خلال تدويناته وشريط فيديو موثق يجسد حجم المأساة على أرض الواقع. فعندما حاول حسن، مثله مثل باقي المواطنين، التواصل مراراً عبر الهاتف للاستفسار عن الإجراءات والوثائق الإدارية الضرورية، اصطدم بصمت قاتل وهواتف لا يُجاب عليها وعلب بريد صوتي ممتلئة عن آخرها، ليفاجأ عند تنقله شخصياً إلى مقر القنصلية بحثاً عن جواب شاف بمشهد الاكتظاظ الشديد، والشبابيك الفارغة من الموظفين، والاعتماد على شركة خاصة للاستقبال لا تملك صلاحيات القرار. والأدهى من ذلك، وكما وثق حسن في شهادته الميدانية، أنه حين نقل هموم وانشغالات الجالية مباشرة إلى النائب الأول للقنصل، جاء الرد بارداً ومحبطاً بدفعه إلى التوجه نحو وزارة الخارجية، وكأن قنصلية البلد عاجزة عن الاستماع لصوت مواطنيها.
إن هذه الوضعية التي نقلها حسن بصدق ومسؤولية تكشف بوضوح غياب جودة التواصل والخدمات، وتؤكد أن مغاربة العالم لا يطلبون معاملة استثنائية، بل يطالبون بأبسط حقوقهم الأساسية؛ وهي هاتف يُجاب عليه، ومعلومة شفافة، واستقبال لائق يحترم كرامتهم ووقتهم، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً لإنهاء هذه المعاناة ورد الاعتبار لصوت الجالية المبحوح.








