زايوسيتي
إن الحديث عن شخصيات بحجم المرحومين السي ميمون لمريني والسي حسن طجيو هو حديث عن جيل ذهبي من رموز المدينة، حملوا الأمانة بصدق وإخلاص، وتركوا أثراً طيباً لا يمحى.
السي ميمون لمريني.. هيبة الحافظ المتواضع:
🟢 كان السي ميمون لمريني، رحمه الله، “حافظاً لكتاب الله بمعنى الكلمة”. من يراه، يلمس فوراً تلك الهيبة الإيمانية التي تحيط به، ممتزجةً بتواضع جم وابتسامة لا تفارق محياه. ملامحه، كما تظهر في الصورة، تعكس رجلاً ذا خبرة بالحياة، لكنها أيضاً تشع بالصفاء والنقاء الذي يستمده من تلاوته المستمرة للقرآن الكريم. تقاسيم وجهه محفورة بوقار السنين التي قضاها في خدمة كتاب الله وتدبر آياته، وحفظه عن ظهر قلب دون خطأ يذكر، شهادة حية على دقة حفظه وإتقانه. كانت قراءته متميزة، ليس فقط بصوته الشجي، ولكن بالصدق الذي يصل مباشرة إلى القلب.
🟢 السي حسن طجيو.. صدى سورة التين وروحانية الدعاء:
أما السي حسن طجيو، رحمه الله، فله مكانة خاصة في قلوب من عرفوه، خاصة في شهر رمضان الفضيل. كان خدوما للمسحد.. من يقرأ ملامحه في الصورة، يرى رجلاً من طراز خاص، ملامحه هادئة مطمئنة، تتسم بالجدية المقرونة بالرحمة. يظهر في الصورة وهو يرفع يديه بالدعاء، متضرعاً إلى الله بقلب خاشع، وهي الصورة التي يتذكره بها الكثيرون، كيف لا وهو من كان يقضي ليالي رمضان في العبادة والدعاء.
لم يكن السي ميمون والسي حسن مجرد مصلين ، بل كانا ركنين أساسيين من أركان المجتمع في المدينة. كانا يمثلان القدوة الحسنة في الخلق والتعامل، وكانا ملجأ للناس في أمور دينهم ودنياهم. لقد كانا حقاً من رموز المدينة، تفتقدهما المساجد والمجالس، ويفتقد الجميع بركتهما ودعواتهما.
اللهم اغفر للسي ميمون لمريني والسي حسن طجيو، وارحمهما رحمة واسعة، وجدد عليهما رحماتك، وأسكنهما فسيح جناتك، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. اللهم ارزقنا الصبر والسلوان، وأخلف علينا خيراً.
لقد تركتما فراغاً كبيراً، لكن ذكراكما العطرة ستبقى خالدة في قلوبنا ما حيينا. رحمكما الله يا أهل القرآن، وجزاكما عنا خير الجزاء.









