زايوسيتي
في ظل التحديات المستمرة التي تواجه البنية التحتية الثقافية والفكرية في جهة الشرق، يبرز من جديد ملف “خزانة الراحل الحسين القمري” ليدق ناقوس الخطر حول مآل التراث المكتوب والأرشيف الأدبي للرموز الوطنية التي أفنت عمرها في خدمة الفكر والأدب.
قدم الأستاذين ميمون حرش وأحمد العمراوي شهادات استرجاعية مؤثرة، تم تسليط الضوء من خلالها على المناقب الفكرية والوطنية للشاعر والكاتب الراحل الحسين القمري، الذي يعتبر أحد أبرز الأعلام والأدباء الذين أنجبتهم مدينة الناظور وجهة الشرق عموماً.
واستحضر المتحدثين محطات مضيئة من مسيرته المهنية والنضالية، كمؤسس لاتحاد كتاب المغرب وواحد من الأسماء التي رفعت راية الثقافة المغربية في محافل عربية ودولية متعددة، متجاوزين بذلك مسألة النسيان المؤسساتي إلى فضاء استحضار روح “الزمن الجميل” الذي كان يعلي شأن الكلمة والفكر.
وكان الشاعر الراحل قد وثق بخطه وبصمته إرادة صريحة تقضي بوهب خزانته الغنية والشخصية، التي تضم 5600 كتاب في مختلف حقول المعرفة من أدب وقانون وفلسفة وفنون بثلاث لغات، لتكون صدقة جارية لأبناء المنطقة عبر تخصيصها كمكتبة عمومية. غير أن هذا الكنز المعرفي لا يزال حبيس الانتظار، منتظراً التفاتة فعلية ومسؤولة من الجهات المنتخبة والوصية لإنقاذه وإخراج المشروع إلى النور، بما يليق بقيمة وقامة الراحل وتاريخ المدينة الثقافي.
عقبات تسيير الشأن الثقافي ودعوات للتدخل.
سلطت الشهادات الضوء على المعيقات الكبرى التي تحول دون نهوض البنى الثقافية بالمنطقة، مشيراً إلى أن طرق أبواب المسؤولين والقطاعات الوصية امتد لسنوات طويلة دون أن يجد الصدى المرجو على مستوى المجالس المنتخبة والمنتديات الإقليمية والمحلية، حيث جرى التأكيد على أن “الثقافة والفن هما مرآة الوجود الإنساني” ولا يمكن بناء مجتمع متوازن بالاعتماد على الجوانب المادية وحدها متجاهلين العمق الفكري والتنويري.
يظل رصيد الحسين القمري ومكتبته الضخمة أمانة في رقبة المؤسسات المنتخبة والفعاليات المحلية، وسط مطالبات ملحة بضرورة فتح الأبواب المغلقة أمام المبادرات الثقافية وصيانة الذاكرة المحلية لضمان نقل المشعل للأجيال القادمة.








