زايوسيتي
في خزانة ذكريات مدينة زايو، وتحديداً في حقبة الثمانينيات الذهبية، كانت إعدادية علال الفاسي منارة للعلم وقلعة للتربية. مؤخراً، أُعيد إحياء هذه الذاكرة بفضل صورة نادرة، أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي وأعادت الدفء لقلوب الكثيرين. الصورة، التي تعود إلى الموسم الدراسي 1983-1984، ليست مجرد وثيقة أرشيفية، بل هي لوحة تجسد نخبة من الأساتذة الذين تركوا بصمة لا تمحى في أجيال كاملة من أبناء المدينة.
ما إن تم تداول الصورة حتى انهالت التعليقات العاطفية، معبرة عن عميق التقدير والاحترام لهؤلاء الأساتذة الأجلاء. وقد ترحّم المعلقون على أرواح من غادروا دنيانا، داعين لهم بالرحمة والمغفرة، وموجهين أسمى آيات التحية والتقدير للأحياء منهم. هذه اللفتة الكريمة من أحد قدماء التلاميذ الأخ قادة خاتيري الذي كان له الفضل في تذكيرنا بالصورة تُظهر عمق الروابط الإنسانية بين الأستاذ وتلميذه، حتى بعد عقود.
تزخر الصورة بوجوه مألوفة، كانت ولا تزال رمزاً للعطاء والتفاني في مهنة التدريس. وقد تمكنا من التعرف على العديد منهم بفضل شهادات الأبناء والتلاميذ، موثقين أسمائهم وتخصصاتهم:
الأستاذ المرحوم طالبي: معلم اللغة الفرنسية القدير، الذي طبع أجيالاً بلغة موليير.
الأستاذ السبتي: رحمه الله، الذي كان مثالاً للمربي الفاضل.
الأستاذ بودفلة: أيقونة في مؤسسة علال الفاسي، يحمل له الجميع كل الاحترام.

الأستاذ العيساوي بورعدة: أستاذ الفيزياء والكيمياء الذي بسط لغة الأرقام والتفاعلات لطلابه.
الأستاذ عمارة: قامة في تدريس الرياضيات، ترك بصمة راسخة لدى طلابه.
الأستاذ بيطان: أستاذ الفيزياء (من الواقفين على اليمين الأول)، عرف بكفاءته وجديته.
الأستاذ بنعلال: أستاذ العلوم الطبيعية (من الجالسين على اليمين الأول)، الذي فتح للطلاب نوافذ على عالم الطبيعة والحياة.
من اللحظات المؤثرة في هذه الذكرى، هو استحضار أسماء الآباء الذين كانوا جزءاً من هذا المشهد التعليمي الراقي. فقد ترحم المعلقون على أرواح آباء زملاء لهم، كانوا أساتذة ومربين فاضلين بقيت صورتهم محفورة في وجدان الجميع.
إن هذه الصورة لا تمثل فقط لحظة توثيقية لعام دراسي مضى، بل هي درس بليغ في الوفاء والعرفان بالجميل. فهي تذكرنا بفضل المعلم، وبأن جهوده لا تضيع سدى، بل تظل حية في ذاكرة المجتمع، تبني أجيالاً وتلهمهم للمضي قدماً. فتحية إكليل وتقدير لكل من ساهم في هذه الرحلة التعليمية المجيدة، ورحم الله من رحل، وبارك في أعمار الأحياء.







