زايوسيتي
في خضم البحث عن جذور الهوية الرياضية والثقافية لمدينة زايو، تبرز صورة نادرة بالأسود والأبيض، تعود بنا إلى موسم 1946/1947. إنها لا تمثل مجرد لقطة لفريق لكرة القدم، بل هي شهادة تاريخية حية توثق مرحلة دقيقة ومعقدة من تاريخ مدينة زايو: في الفترة الاستعمارية الإسبانية. في قلب هذه الحقبة، تشكل نادي C.D. Zaio (نادي زايو الرياضي) كواحد من الأندية التي طبعت المشهد الرياضي المحلي آنذاك.
تأسيس فريق نادي زايو الرياضي “C.D. Zaio” في منتصف الأربعينيات لم يكن حدثاً معزولاً، بل كان جزءاً من ديناميكية. كانت الرياضة، وكرة القدم تحديداً، إحدى أدوات التبادل والتثاقف، وأحياناً التنافس، بين المستوطنين الإسبان والسكان المحليين. وقد أثبتت هذه الصورة أن النادي كان يضم مزيجاً من اللاعبين، يعكس التركيبة السكانية والاجتماعية لزايو في تلك الفترة، حيث كان الشغف بالكرة المستديرة لغة مشتركة تتجاوز حدود السياسة.

أشرف على تدريب هذا الفريق الرائد الإسباني لويس هيرنانديز (Luis Hernández)، وهو اسم ذو ثقل كروي قادم من تجربة احترافية في صفوف نادي U.D. Melilla (الاتحاد الرياضي لمليلية)، النادي العريق في المنطقة. خبرة هيرنانديز ساهمت في صقل مواهب الجيل الأول من لاعبي زايو.
وقد خلدت الذاكرة أسماء هؤلاء الرواد الذين يظهرون في الصورة، وهم:
حراسة المرمى: الحارسان إنفانتيس (Infantes) ورويدا (Rueda).
خط الدفاع والوسط والهجوم: كوكبة من اللاعبين ضمت كاسادو (Casado) الذي يظهر بوضوح في المرتبة الثانية من اليسار، وزملاءه مونيوز (Muñoz)، خوانيلو (Juanillo)، لويس سانز (Luis Sanz)، بيدرو سانز (Pedro Sanz)، كابريرا (Cabrera)، روكي (Roque)، راموس فيغا (Ramos Vega)، ألغارتي (Algarte)، كريادو (Criado)، وغوتييريز (Gutiérrez). وإلى جانب هؤلاء، تشير العبارة المرافقة للصورة بوجود “وآخرين” لم يتسع النص لذكرهم، ولكنهم كانوا جزءاً لا يتجزأ من هذه اللبنة الأولى.
إن اكتشاف هذه الصورة والمعلومات المرافقة لها هو بمثابة دعوة للأجيال الحالية لاستحضار روح التحدي والشغف التي كانت تحرك هؤلاء الرجال قبل أكثر من سبعة عقود. لقد أسسوا تقاليد رياضية في زايو استمرت وتطورت، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي للمدينة اليوم، متمثلة في الأندية التي حملت المشعل من بعدهم. إن معرفة هذا التاريخ هو جزء من الحفاظ على الذاكرة الجماعية لمدينة زايو.








