زايو سيتي
لم يكن محمد عدو، المواطن المنحدر من مدينة زايو، يتوقع أن تتحول رحلة بحثه عن العلاج من مرض القلب إلى تجربة يصفها بأنها أثارت لديه العديد من علامات الاستفهام، بعدما وجد نفسه، عقب يومين قضاهما في بوسكورة، مطالباً بأداء مبلغ مالي يفوق 18 ألف درهم.
وتعود بداية القصة، بحسب رواية عدو التي قدمها في تصريح لـ”زايو سيتي”، إلى شهر أبريل الماضي، حين كان يتابع حالته الصحية المرتبطة بمرض القلب الذي يعاني منه منذ حوالي سنتين ونصف.
وفي ذلك الشهر، توجه عدو إلى طبيبته بمدينة الناظور من أجل إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، قبل أن تخبره، وفق تعبيره، بأنه في حاجة ماسّة إلى الخضوع لعملية جراحية.
خرج محمد عدو من العيادة وهو يحمل معه قلق المرض وهاجس العملية، وفي طريق عودته إلى مدينة زايو، دخل إلى إحدى المقاهي، حيث صادف شخصاً قال إنه يحمل صفة رئيس إحدى الجمعيات، حيث حكى له تفاصيل معاناته الصحية، وأخبره بما قالته له طبيبته بشأن ضرورة إجراء العملية.
وبحسب رواية عدو، لم يتوقف الأمر عند الاستماع إلى قصته، إذ قام الشخص الذي التقاه بالمقهى مباشرة بربط الاتصال بسيدة بمدينة سلوان، وشرح لها وضعه الصحي، قبل أن يُطلب منه إرسال ملفه الطبي، وبعد فترة وجيزة، يقول عدو: “تلقيتُ اتصالاً من شخص آخر قدّم نفسه على أنه طبيب من الدار البيضاء، وتحديداً من منطقة بوسكورة الواقعة جنوب العاصمة الاقتصادية، حيث طلب مني القدوم من أجل الخضوع للعلاج”.
لكن قبل التوجه إلى الدار البيضاء، يقول محمد عدو: طلبت من الشخص الذي قدّم لي نفسه على أنه رئيس لإحدى الجمعيات مرافقتي، غير أنه اقترح عليّ التكفل بمصاريف الذهاب والإياب، إضافة إلى مبلغ مالي قدره ألف درهم.
وهكذا، انتقلت القصة من مقهى بمدينة زايو إلى بوسكورة، حيث وجد عدو نفسه أمام مسار علاجي جديد، بعدما كان قد قصد المكان أملاً في إيجاد حل لوضعيته الصحية.
ويقول المتحدث إنه، فور وصوله إلى بوسكورة، تم استقباله، قبل أن ينتظر حوالي نصف ساعة داخل قاعة للانتظار، حيث طُلب منه التوقيع على ورقة ووضع بصمته عليها.
وبحسب روايته، طلبت منه إحدى السيدات بعد ذلك الدخول إلى قاعة الانتظار، قبل أن يقضي هناك يومين.
وخلال هذه الفترة، خضع، وفق تصريحاته، لعدد من الفحوصات التي يقول إنه لم يفهم طبيعتها ولا الغاية منها بشكل واضح، خصوصاً أنه كان قد توجه إلى المكان وهو يعتقد، استناداً إلى ما قيل له، أنه بصدد تلقي العلاج المرتبط بوضعه الصحي وحاجته إلى تدخل جراحي.
وبعد مرور يومين، غادر محمد عدو المكان، لكنه فوجئ، بحسب روايته، بمطالبته بأداء مبلغ مالي وصفه بالكبير، بلغ مليوناً وثمانية آلاف وستمائة سنتيم، أي ما يعادل 18 ألفاً و600 درهم.
وتطرح هذه الواقعة، كما يرويها عدو، عدداً من علامات الاستفهام حول طبيعة المسار الذي خضع له، والفحوصات التي أجريت له، والجهة التي استقبلته، والأساس الذي تم على أساسه تحديد المبلغ المطلوب منه.
محمد عدو، الذي يعاني من مرض القلب منذ سنوات، يقول إنه يحكي قصته من أجل توضيح ما وقع معه، بعدما تحولت رحلة كان يأمل أن تقوده إلى العلاج إلى تجربة يقول إنها خلفت لديه الكثير من التساؤلات، خاصة بشأن الإجراءات التي خضع لها والمبلغ الذي طُلب منه بعد يومين فقط.
وتضع قصة محمد عدو مرة أخرى معاناة المرضى، خصوصاً من يعانون من أمراض مزمنة ويبحثون عن العلاج، أمام الحاجة إلى الوضوح في المساطر الطبية والتكاليف المالية، حتى يكون المريض على بينة من طبيعة العلاج الذي سيخضع له والمصاريف التي قد تترتب عنه.







