زايو سيتي
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، يتواصل التأخر في حسم التزكيات النسائية الخاصة بجهة الشرق، في وقت بدأت فيه أخبار متداولة بشأن طريقة تدبير بعض الأحزاب لهذا الملف تثير موجة من الاستياء والاشمئزاز في أوساط متابعين للشأن السياسي بالجهة.
وتتحدث معطيات وأخبار متداولة على نطاق واسع عن وجود ما يشبه «مزادا» حول بعض التزكيات النسائية، من خلال حديث عن سعي بعض الراغبات في الترشح إلى تقديم مقابل مالي أو امتيازات من أجل ضمان دعم قيادات حزبية ومن ثم الحصول على التزكية، وهي معطيات تظل، إلى حدود الساعة، في خانة ما يتم تداوله وتحتاج إلى توضيحات رسمية من الأحزاب المعنية.
الأكثر إثارة للجدل، وفق المتابعين، هو الحديث عن دخول أسماء من داخل عائلات بعض القيادات الحزبية إلى سباق التزكيات، بل وعن دفع بعض المسؤولين الحزبيين ببناتهم للاستفادة من مواقع الترشح النسائية، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول تكافؤ الفرص، والاستحقاق، ومدى احترام مبدأ الكفاءة في اختيار المرشحات.
ويرى متابعون أن استمرار تداول هذه الأخبار دون توضيحات حاسمة من الأحزاب المعنية يضر بصورة العملية الانتخابية، ويعطي الانطباع بأن بعض التزكيات قد تتحول من آلية لتشجيع المشاركة السياسية للنساء إلى مجال للمحاباة والولاءات والمصالح الشخصية.
ويعتبر هؤلاء أن ما يتم تداوله، إن ثبتت صحته، سيكون مؤشرا خطيرا على المستوى الذي يمكن أن تنحدر إليه الممارسة الحزبية، خصوصا أن التمثيلية النسائية يفترض أن تكون مدخلا لتعزيز حضور الكفاءات النسائية في المؤسسات المنتخبة، وليس مناسبة لإعادة إنتاج منطق العائلة والمال والنفوذ.
كما أن الحديث عن «بيع وشراء» التزكيات، حتى وإن بقي مجرد كلام متداول ولم تثبت صحته، يستوجب من الأحزاب السياسية المعنية الخروج إلى الرأي العام لتوضيح حقيقة ما يجري، والكشف عن المعايير التي تعتمدها في اختيار مرشحاتها، بدل ترك المجال مفتوحا أمام الإشاعات والتأويلات.
ومع بقاء أسابيع قليلة فقط على موعد استحقاقات 23 شتنبر، تزداد الحاجة إلى الحسم في هذه التزكيات بطريقة شفافة، تحفظ للنساء المرشحات كرامتهن، وتحترم الناخبين، وتعيد الثقة في المؤسسات الحزبية.
فإذا كانت الأحزاب تتحدث باستمرار عن تجديد النخب وتشجيع الكفاءات النسائية، فإن المطلوب اليوم هو أن تعكس طريقة اختيار المرشحات هذا الخطاب على أرض الواقع، بعيدا عن المال والقرابة والولاءات، لأن أي ممارسات من هذا النوع، إن ثبتت، لن تكون مجرد مشكلة داخلية للأحزاب، بل ستصبح قضية رأي عام تمس صورة الانتخابات برمتها.








