زايوسيتي
تشهد المناطق الحدودية والساحلية في المغرب دينامية تربوية وتنموية متسارعة أفرزت نمطاً جديداً من التخطيط الترابي الذي يربط بين القرب الإداري وتأهيل المؤهلات الاقتصادية. وفي هذا السياق، تبرز صرخة مطالبة بإحداث “عمالة السعيدية – رأس الماء” كنموذج استراتيجي يماثل ما تم اعتماده في شمال المملكة بخصوص عمالة الفنيدق – المضيق.
حالياً، تعاني المنطقة من ازدواجية وتشتت في التبعية الإدارية والترابية؛ فالسعيدية تنتمي ترابياً إلى إقليم بركان بجهة الشرق، بينما توجد رأس الماء تحت نفوذ إقليم الناظور. هذا التقسيم الإداري، رغم أهميته التاريخية، يفرز أحياناً تبايناً في إيقاع التنمية، ويخلق تحديات في التنسيق الميداني والأمني، على الرغم من أن الشريط الساحلي الرابط بين المدينتين يشكل وحدة جغرافية، اقتصادية، وسياحية متكاملة ومترابطة عضوياً.
إن المطالبة بهذه العمالة الجديدة تستحضر بوضوح النجاح الذي حققه إحداث عمالة المضيق – الفنيدق في أقصى الشمال، حيث أثبت هذا النموذج أن تجميع مدن وجماعات ذات طابع سياحي وبحري تحت لواء عمالة واحدة يساهم بشكل مباشر في تجاوز البيروقراطية وتوحيد الرؤية الاستراتيجية للتنمية الحضرية والسياحية، فضلاً عن تعبئة الموارد المالية والبشرية بشكل موجه نحو البنيات التحتية الكبرى، وخلق قطب ترابي قوي قادر على جذب الاستثمارات الكبرى والمشاركة بفعالية في التظاهرات الوطنية والدولية.
وتعتبر السعيدية، الملقبة بجوهرة الشرق، ورأس الماء بدرة الساحل، من أبرز الوجهات السياحية الصيفية في المغرب، غير أن الطابع الموسمي للسياحة فيهما يفرض تحديات كبرى تستوجب تدبيراً استثنائياً لا يقتصر على الأشهر الثلاثة للصيف، بل يمتد على طول السنة.
إن خلق عمالة مستقلة سيسمح بوضع مخطط جهوي خاص بالسياحة الإيكولوجية والبحرية يدمج الشواطئ والمحميات الطبيعية، إلى جانب تجويد الخدمات العمومية والبنيات التحتية الأساسية التي تضاعف أعداد السكان بشكل قياسي خلال فصل الصيف، مما يشكل عبئاً ثقيلاً على الجماعات المحلية الحالية بميزانياتها المحدودة.
وعليه، فإن إحداث عمالة السعيدية – رأس الماء لم يعد مجرد مطلب إداري عابر، بل هو ضرورة تنموية ملحة تمليها متطلبات الجهوية المتقدمة وتقريب الإدارة من المواطن والمستثمر على حد سواء، ليتحول هذا الشريط الساحلي الشرقي إلى قطب استثماري وسياحي منافس بقوة على الصعيد الوطني والدولي.








