زايو سيتي
تثير حالات الغرق المتكررة التي تشهدها عدد من الشواطئ والمناطق الساحلية غير المحروسة بإقليم الناظور، خلال فصل الصيف، الكثير من القلق، وتعيد إلى الواجهة سؤال السلامة وضرورة التعامل بجدية مع واقع عدد من الفضاءات التي يقصدها المصطافون رغم غياب المراقبة والإنقاذ.
ومع توالي حوادث الغرق، بات من الضروري فتح نقاش جدي حول إمكانية تأهيل بعض المناطق الساحلية التي تعرف إقبالا كبيرا من المواطنين، وتحويلها إلى فضاءات سباحة محروسة ومجهزة بوسائل الإنقاذ والإسعاف، خصوصا خلال فترة الصيف التي تعرف ارتفاعا كبيرا في عدد المصطافين.
ولا يتعلق الأمر فقط بتوفير الحراسة، بل يتطلب أيضا تعزيز التجهيزات الضرورية، من علامات تحذيرية واضحة، وممرات آمنة، ونقط للمراقبة، إلى جانب توفير فرق الإنقاذ في الأماكن التي يثبت أنها تعرف توافدا متزايدا على السباحة.
وفي المقابل، تظل مسؤولية الأسر حاضرة بقوة، خاصة في ما يتعلق بمراقبة الأطفال والقاصرين وعدم السماح لهم بالاقتراب من البحر أو السباحة في المناطق غير المحروسة، مهما بدت الظروف البحرية ملائمة. فغياب الحراسة يعني بالضرورة ارتفاع مستوى المخاطر، وقد تتحول لحظات الاستجمام إلى فاجعة في ثوان معدودة.
كما أن التحسيس يبقى عاملا أساسيا في الحد من هذه المآسي، من خلال حملات توعوية تشارك فيها الجماعات الترابية والسلطات المحلية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، للتنبيه إلى مخاطر السباحة في المناطق غير المراقبة، خصوصا خلال فترات اضطراب البحر واشتداد الرياح وارتفاع الأمواج.
إن توالي حالات الغرق في عدد من المناطق الساحلية بالإقليم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مجرد حوادث معزولة، بل يستدعي وقفة جماعية ومسؤولة للبحث عن حلول عملية، تبدأ بتحديد المناطق الأكثر استقطابا للمصطافين، وتأهيل ما يمكن تأهيله منها، وتوفير الحراسة والإنقاذ، بالتوازي مع تكثيف التحسيس وتحمل الأسر لمسؤوليتها في حماية أبنائها.
فحماية الأرواح مسؤولية مشتركة، والوقاية تظل دائما أقل كلفة من انتظار وقوع فاجعة جديدة، خصوصا في شواطئ يعرف الجميع أنها تستقبل أعدادا كبيرة من المصطافين خلال فصل الصيف.








