سعيد قدوري
يبدو أن الخريطة السياسية بإقليم الناظور دخلت مرحلة جديدة من إعادة ترتيب التحالفات والحسابات الانتخابية، مع بروز مؤشرات قوية على اتساع الهوة بين سعيد الرحموني، رئيس المجلس الإقليمي للناظور، وحزب التجمع الوطني للأحرار الذي ينتمي إليه، في ظل تحركات انتخابية مرتبطة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وكان لافتا غياب سعيد الرحموني عن اللقاء الحزبي الموسع الذي عقده حزب التجمع الوطني للأحرار بالناظور، ليلة الأحد 16 غشت الجاري، بمنزل القيادي التجمعي عبد القادر سلامة، بحضور المنسق الجهوي للحزب محمد أوجار وأكثر من 70 منتخبا ورئيس جماعة وفاعلا حزبيا بالإقليم.
اللقاء، الذي خصص لتوحيد الصفوف ورسم خطة الحزب استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة، عرف مشاركة واسعة لمنتخبي التجمع الوطني للأحرار، في وقت لم توجه فيه الدعوة إلى رئيس المجلس الإقليمي، رغم صفته الانتخابية وانتمائه الحزبي.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي حساس، خصوصا بعدما برز اسم سعيد الرحموني ضمن الداعمين لمحمد أبركان، مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدائرة الناظور، في مواجهة مرشح التجمع الوطني للأحرار حليم فوطاط.
ويبدو أن موقف الرحموني لم يعد يقرأ داخل الأوساط التجمعية باعتباره مجرد اختيار انتخابي عابر، بل أصبح مرتبطا بتحولات أعمق، خاصة بعد ترشح ابنته على رأس اللائحة الجهوية النسوية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو ما اعتبره متابعون للشأن السياسي بالإقليم مؤشرا قويا على انتقال العائلة سياسيا من التجمع الوطني للأحرار إلى حزب “الوردة”.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي واضح عن انتقال سعيد الرحموني شخصيا إلى الاتحاد الاشتراكي، فإن التطورات المتلاحقة جعلت هذا الاحتمال مطروحا بقوة في النقاش السياسي المحلي، خصوصا مع بروز تحركاته الانتخابية لصالح مرشح اتحادي ينافس مرشح حزبه الأصلي.
ولم تتوقف تداعيات هذا الوضع عند قيادة التجمع الوطني للأحرار، إذ برز في قرية أركمان موقف انتخابي آخر قد يزيد من تعقيد وضع الرحموني.
ففي الوقت الذي يتجه فيه رئيس جماعة أركمان، البكاي بورجل، إلى دعم مرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية محمد أبركان، المدعوم بدوره من سعيد الرحموني، اختار أحمد الغايطة، المعروف بشبكة علاقاته الانتخابية الواسعة داخل المنطقة، عدم الانخراط في دعم الرحموني أو التوجه الذي يقوده.
وينظر إلى موقف الغايطة باعتباره مؤشرا سياسيا لافتا، بالنظر إلى حضوره وتأثيره في الحسابات الانتخابية بقرية أركمان، التي تشكل إحدى المناطق المهمة في معادلة الأصوات بإقليم الناظور.
وتأتي هذه التطورات في وقت وجه فيه عبد القادر سلامة، خلال اللقاء التجمعي الأخير، رسائل واضحة إلى بعض المنتخبين الذين يسعون إلى تغيير لونهم السياسي والانتقال إلى أحزاب أخرى، داعيا إلى الحفاظ على وحدة الحزب وتغليب المصلحة الجماعية على الحسابات الفردية.
كما شدد مرشح التجمع الوطني للأحرار حليم فوطاط على أهمية وحدة الصف والتنسيق بين منتخبي الحزب، في رسائل فهمها عدد من المتابعين على أنها موجهة، بشكل غير مباشر، إلى كل من يفكر في مغادرة التنظيم أو دعم منافسيه.
وبين غياب سعيد الرحموني عن لقاء جمع أغلب الوجوه التجمعية بالإقليم، وتحركه لصالح مرشح اتحادي، وترشح ابنته باسم الاتحاد الاشتراكي، ثم بروز مواقف انتخابية لا تصب بالضرورة في صالح توجهه، تتجه الأنظار إلى مستقبل رئيس المجلس الإقليمي سياسيا خلال المرحلة المقبلة.
ويرى متابعون أن الرحموني قد يكون دخل في مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، خصوصا إذا تأكد انتقاله الفعلي إلى الاتحاد الاشتراكي، في وقت يعمل فيه التجمع الوطني للأحرار على إعادة ترتيب صفوفه وتعبئة منتخبيه استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
ويبقى السؤال المطروح بقوة داخل الأوساط السياسية بالناظور: هل اختار سعيد الرحموني الانتقال إلى الاتحاد الاشتراكي في توقيت انتخابي غير مناسب، أم أنه بصدد إعادة بناء موقع سياسي جديد خارج التجمع الوطني للأحرار؟
وإذا كان ما يحدث مجرد خلاف انتخابي عابر، فقد تعود المياه إلى مجاريها بعد الاستحقاقات المقبلة، أما إذا كان الأمر يتعلق بقطيعة سياسية نهائية، فإن المرحلة المقبلة قد تكشف ما إذا كان الرحموني قد نجح في إعادة تموقعه، أم أنه خاطر برصيده داخل التجمع الوطني للأحرار دون أن يضمن بالضرورة موقعا جديدا داخل الاتحاد الاشتراكي.








