دخلت الرسوم الجمركية الأمريكية الإضافية المفروضة على عدد من المنتجات المغربية حيز التنفيذ، بعدما تحولت التهديدات التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال الأشهر الماضية إلى إجراء تجاري فعلي، في خطوة من شأنها أن تزيد كلفة ولوج المنتجات المغربية إلى السوق الأميركية وتضع المصدرين المغاربة أمام اختبار جديد.
وبموجب القرار النهائي الصادر عن مكتب الممثل التجاري الأمريكي، فرضت واشنطن رسماً إضافياً بنسبة 12.5 في المائة على المنتجات القادمة من المغرب، باستثناء السلع الواردة ضمن لوائح الإعفاء المحددة في القرار.
وبدأ تطبيق الرسوم على السلع التي تدخل للاستهلاك في الولايات المتحدة ابتداء من الساعة 00:01 من يوم 24 يوليوز الماضي، مع استثناء انتقالي للسلع التي كانت محملة على السفن وفي طريقها إلى الولايات المتحدة قبل دخول القرار حيز التنفيذ، شريطة استكمال إجراءات إدخالها قبل 28 يوليوز.
ويأتي القرار في إطار تحقيقات أطلقها مكتب الممثل التجاري الأمريكي، في مارس الماضي، بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأميركي لسنة 1974، وشملت 60 اقتصاداً، من بينها المغرب، تحت عنوان مكافحة عدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع دخول منتجات مصنوعة باستخدام العمل القسري إلى الأسواق.
وفي يونيو، خلصت الإدارة الأميركية إلى أن المغرب، إلى جانب 53 اقتصاداً آخر، لم يفرض ولم يطبق بشكل فعال حظراً على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري، واعتبرت ذلك ممارسة قابلة لاتخاذ إجراءات تجارية ضدها.
وتحرص الوثائق الأمريكية على تقديم الإجراء باعتباره مرتبطاً بسياسات الدول في مجال منع دخول منتجات العمل القسري، وليس اتهاماً مباشراً للمغرب بأن صادرات شركاته تنتج باستخدام العمل القسري. فالتحقيق الأميركي انصب، أساساً، على ما تعتبره واشنطن قصوراً في وجود حظر فعال وآليات إنفاذ تمنع دخول مثل هذه السلع إلى الأسواق الوطنية.
وكانت واشنطن قد اقترحت في يونيو فرض رسوم بنسبة 10 في المائة على مجموعة من الدول التي تتوفر على أنظمة أو التزامات مرتبطة بمنع منتجات العمل القسري، مقابل 12.5 في المائة على بقية الدول المشمولة بالتحقيق. وبعد تلقي أكثر من 1600 تعليق مكتوب والاستماع إلى أكثر من 100 متدخل خلال جلسات امتدت ثلاثة أيام في يوليوز، أبقت الإدارة الأميركية على المغرب ضمن مجموعة الدول الخاضعة لمعدل 12.5 في المائة.
ويكتسي القرار أهمية خاصة بالنسبة للمغرب بالنظر إلى طبيعة المبادلات التجارية بين البلدين. فالمعطيات الرسمية الأميركية تظهر أن قيمة واردات الولايات المتحدة من السلع المغربية بلغت نحو 1.86 مليار دولار خلال سنة 2025، مقابل صادرات أميركية إلى المغرب بلغت حوالي 5.53 مليارات دولار، ما منح الولايات المتحدة فائضاً تجارياً في السلع يقارب 3.67 مليارات دولار.
وتشمل الصادرات المغربية إلى السوق الأمريكية مجموعة من المنتجات الصناعية والفلاحية، من بينها التجهيزات الكهربائية والإلكترونية والسيارات والملابس والآلات والمنتجات الغذائية والأسمدة. وتشير بيانات التجارة الدولية إلى أن الولايات المتحدة استوردت من المغرب خلال 2025 ما قيمته نحو 293 مليون دولار من المعدات الكهربائية والإلكترونية، و200 مليون دولار من السيارات ومركبات أخرى، و183 مليون دولار من الملابس غير المحبوكة، إضافة إلى نحو 169 مليون دولار من الفواكه والمكسرات و150 مليون دولار من الأسمدة.
وتبرز الأسمدة بشكل خاص في العلاقة التجارية بين البلدين، إذ تظهر بيانات التجارة الدولية قيمة صادرات مغربية من الأسمدة إلى الولايات المتحدة في حدود 680 مليون دولار خلال 2025، وهو ما يجعل أي تغيير في شروط الولوج إلى السوق الأميركية ذا أهمية بالنسبة إلى أحد أبرز القطاعات التصديرية المغربية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تعرف فيه الصادرات المغربية تنوعاً متزايداً، بعدما بلغت صادرات قطاع الفوسفاط ومشتقاته حوالي 99.8 مليار درهم خلال 2025، فيما تجاوزت صادرات قطاع الطيران 29 مليار درهم، وفق معطيات مكتب الصرف. وفي المقابل، سجلت صادرات قطاعات السيارات والنسيج والجلد والفلاحة والصناعات الغذائية تراجعات متفاوتة خلال السنة نفسها.
وتطرح الرسوم الجديدة تحدياً إضافياً أمام المصدرين المغاربة، خصوصاً أن اتفاقية التجارة الحرة بين الرباط وواشنطن دخلت حيز التنفيذ منذ فاتح يناير 2006، وكانت ترمي إلى توسيع المبادلات التجارية وتسهيل ولوج السلع إلى أسواق البلدين. وتؤكد المعطيات الرسمية للممثل التجاري الأميركي أن اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين ما تزال الإطار المنظم للعلاقات التجارية منذ ذلك التاريخ.
ومن الناحية العملية، لا يعني فرض نسبة 12.5 في المائة أن جميع المنتجات المغربية ستتحمل بالضرورة الزيادة نفسها، إذ نص القرار الأميركي على استثناءات محددة تشمل فئات من السلع والمواد، بينها بعض المنتجات التي يرى الجانب الأميركي أن فرض رسوم إضافية عليها قد يؤدي إلى اضطراب في الإمدادات داخل السوق الأميركية، إلى جانب مواد أخرى واردة ضمن الملاحق الخاصة بالإعفاءات.
وبذلك، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت واشنطن ستنفذ تهديدها بفرض رسوم جديدة على المنتجات المغربية، وإنما كيف سيتعامل المصدرون المغاربة مع كلفة إضافية أصبحت نافذة فعلياً، وما إذا كانت الرباط ستدخل في مفاوضات مع الإدارة الأميركية لتعديل الإجراء أو الحصول على استثناءات إضافية، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد بشكل أكبر على السوق الأميركية.








