تتواصل تداعيات أزمة الأمتعة المرتبطة بالرحلات القادمة من مطار برشلونة، بعدما وجد نحو 200 مسافر على متن رحلة تابعة لشركة «العربية للطيران» أنفسهم، صباح الأحد 16 غشت، بمطار العروي بالناظور دون حقائبهم، في واقعة جديدة تعيد إلى الواجهة الجدل حول تدبير الشركة لاضطرابات خدمات المناولة بمطار برشلونة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، ظل المسافرون بعد وصول الطائرة ينتظرون أمام خط سير الأمتعة، قبل أن يتبين لهم أن الحقائب لم تصل رفقة الرحلة، وسط استياء وارتباك بين الركاب.
وتأتي هذه الواقعة في سياق اضطرابات تعرفها خدمات المناولة بمطار برشلونة، على خلفية الإضراب المفتوح الذي يخوضه عمال شركة “Groundforce” منذ 4 غشت، وهو إضراب يشمل خدمات المساعدة الأرضية والتعامل مع الأمتعة، إضافة إلى خدمات أخرى مرتبطة بتشغيل الرحلات.
وكانت السلطات الكتالونية قد أوضحت أن الإضراب يمكن أن يؤثر على خدمات التسجيل والصعود والمساعدة الأرضية وتنسيق الرحلات، خصوصاً خلال فترة الذروة الصيفية. كما سجلت وسائل إعلام إسبانية اضطرابات واسعة بمطار برشلونة، من بينها إلغاء رحلات وتأخر في معالجة الأمتعة.
لكن المثير في الواقعة الجديدة، على غرار ما وقع في طنجة، أن المعطيات المسافرين لم يتلقوا قبل الرحلة إشعاراً بوجود اضطرابات في خدمات الأمتعة أو احتمال تأخر تسليمها، ولم يتعرفوا على طبيعة المشكل إلا بعد وصولهم إلى مطار العروي، وهو ما يضع شركة “العربية” في مرمى الانتقادات من جديد.
خاصة أن هناك بين المسافرين من قد تكون داخل أمتعتهم أدوية أو وثائق أو أغراض مرتبطة بالتزامات شخصية ومهنية، إذ إن العلم المسبق بوجود اضطراب في خدمات الأمتعة كان يمكن أن يتيح لهم اتخاذ احتياطات قبل الإقلاع.
وتأتي هذه الواقعة الجديدة بعد سلسلة من الشكايات المماثلة لمسافرين على رحلات بين طنجة وبرشلونة، كانوا قد وجدوا أنفسهم بدورهم أمام وضع مشابه، ما يوسع نطاق التساؤلات المطروحة حول كيفية تعامل «العربية للطيران» مع تداعيات الإضراب، ومدى إخبار زبنائها قبل السفر بالمخاطر المحتملة المرتبطة بأمتعتهم.
ولا يتعلق الأمر هنا بمسؤولية شركة الطيران عن قرار الإضراب الذي يخوضه عمال Groundforce، إذ إن هذه الشركة هي المكلفة بخدمات المناولة في مطار برشلونة، وفق المعطيات المنشورة، لكن استمرار وصول رحلات إلى المغرب بمسافرين دون أمتعتهم، وآخرها رحلة تقل نحو 200 شخص إلى مطار العروي، يعيد طرح سؤال التواصل مع المسافر قبل الإقلاع، خصوصاً في ظل كون الإضراب معلناً ومستمراً منذ أيام.
كما يطرح السؤال نفسه حول الإجراءات التي تتخذها الشركة لتقليص آثار الاضطرابات على زبنائها، وإخبارهم بشكل واضح قبل السفر، فضلاً عن المساطر المعتمدة لتتبع الأمتعة المتأخرة وتسليمها لأصحابها.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المسافرين المتضررين بمطار العروي طالبوا بتوضيحات حول أسباب عدم إخبارهم مسبقاً، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بتأخر الأمتعة، والإجراءات المتخذة لضمان وصولها إليهم في أقرب وقت ممكن.
وبذلك، يبدو أن ملف أمتعة «العربية للطيران» لم يعد حادثاً معزولاً مرتبطاً برحلة أو مطار واحد، وإنما باتت له امتدادات جديدة، في انتظار خروج الشركة عن صمتها الطويل بشأن مدى علمها المسبق بالاضطرابات، وكيفية تدبيرها لإخبار المسافرين وحماية مصالحهم.








