زايوسيتي
عاد ملف العقار المخصص لإنجاز الملعب الكبير بمدينة الناظور إلى واجهة الأحداث، في تطور من شأنه أن يفتح نقاشا جديدا حول الوضعية القانونية للعقار ومسار الإجراءات المرتبطة بنزع ملكيته، وذلك بعدما تقدمت عائلة محلية بملف من الوثائق الرسمية والتاريخية التي تقول إنها تثبت حقوقها في الأرض المعنية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الوثائق التي وضعتها العائلة رهن البحث لا تقتصر على وثائق حديثة، وإنما تمتد جذورها إلى فترة الحماية الإسبانية، وتضم مستندات ذات طابع عقاري وإداري، فضلا عن شهادات صادرة عن المحافظة العقارية، ومقتطفات من الجرائد الرسمية، وشهادة فلاحية تثبت صلة العائلة بالأرض، إلى جانب وثائق إدارية قديمة محررة باللغة الفرنسية.
ويأتي تحريك هذا الملف في مرحلة حساسة من مسار إنجاز المشروع، خاصة بعدما قطعت الجهات المختصة أشواطا متقدمة في الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بنزع الملكية، ووصلت العملية، وفق المعطيات المتوفرة، إلى إيداع مبالغ التعويضات بالصندوق.
هذا التطور أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول مدى استيفاء جميع مراحل المسطرة القانونية لشروطها، ومدى أخذ مختلف المطالب والوثائق المرتبطة بالعقار بعين الاعتبار، خصوصا في ظل ظهور مستندات تاريخية تقول العائلة إنها تستند إليها لإثبات حقوقها.
ويطرح الملف أمام الرأي العام المحلي جملة من الأسئلة، من أبرزها: هل ستتمكن الوثائق الجديدة من تغيير مسار القضية وفتح المجال أمام الاعتراف بحقوق أصحابها في العقار والتعويض؟ أم أن تعقيدات الملف ستقود الأطراف المعنية إلى القضاء من أجل الحسم في النزاع؟
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة قائمة إلى إخضاع الملف لدراسة تقنية وقانونية دقيقة، تشمل فحص وثائق الملكية، والتأكد من تسلسل انتقال الإرث، ومطابقة المساحات والحدود الواردة في الوثائق مع المعطيات الميدانية، بما يضمن الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن أي تأويل أو استعجال.
وتزداد أهمية هذا التدقيق بالنظر إلى طبيعة المشروع، إذ لا يتعلق الأمر بعقار عادي، وإنما بوعاء عقاري يحتضن مشروعا رياضيا وتنمويا كبيرا يعول عليه سكان الناظور في تعزيز البنية الرياضية والارتقاء بصورة المدينة ومكانتها.
وبين وثائق تعود إلى عقود مضت، وإجراءات إدارية قطعت مراحل متقدمة، وطموحات كبيرة مرتبطة بمشروع الملعب الكبير، يجد هذا الملف نفسه أمام مفترق طرق قد يحدد مآله خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر تسوية قانونية تحفظ حقوق جميع الأطراف، أو من خلال اللجوء إلى القضاء ليكون الكلمة الفصل في قضية تختلط فيها الملكية بالعقار والتاريخ والذاكرة المحلية.








