بقلم: سعيد قدوري
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، يبرز سؤالان يفرضان نفسيهما بقوة على المشهد السياسي المحلي بزايو وأولاد ستوت: ماذا قدمت الجماعتان لحزب الاستقلال على امتداد عقود من الزمن؟ وماذا قدم الحزب، بالمقابل، للجماعتين ولأبنائهما؟
منذ سنة 1976، ظل حزب الاستقلال حاضرا في تدبير جماعة زايو، التي كانت تضم إلى حدود سنة 1992 تراب جماعة أولاد ستوت، قبل أن تنفصل الجماعتان خلال السنة نفسها. ومنذ ذلك التاريخ، توالت الانتخابات والاستحقاقات، وظل حزب الاستقلال يحافظ على رصيد انتخابي مهم بالمنطقة، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى أن معدل الأصوات التي كانت تمنحها زايو وأولاد ستوت للحزب في مختلف الانتخابات يقارب 10 آلاف صوت.
هذا الرقم يكتسي أهمية خاصة إذا تمت مقارنته بما يحصده الحزب في مدينة وجدة، التي تعد أكبر مدينة بالجهة الشرقية، إذ لا يتجاوز معدل الأصوات التي يحصل عليها حزب الاستقلال هناك، في عدد من الاستحقاقات، حوالي ألفي صوت.
وتكشف هذه المقارنة، بحسب المعطيات الانتخابية المتداولة، عن فارق كبير في الوزن الانتخابي، وتجعل من زايو وأولاد ستوت واحدة من أهم القلاع الانتخابية لحزب الاستقلال بالجهة الشرقية، وربما من أبرز الجماعات التي تمنح الحزب رصيدا انتخابيا مهما لا تضاهيه جماعات أخرى بالجهة.
غير أن هذا المعطى يقود مباشرة إلى سؤال آخر: ماذا قدم حزب الاستقلال، بالمقابل، لزايو وأولاد ستوت؟.
المقارنة مع مدينة وجدة تبدو هنا أكثر إثارة للنقاش. فعمر احجيرة، الذي ينتخب ضمن لائحة حزب الاستقلال بمدينة وجدة، لا يتجاوز عدد الأصوات التي تحصل عليها اللائحة في عدد من الاستحقاقات سقف الألفي صوت تقريبا، ومع ذلك استفاد الرجل من مواقع وامتيازات سياسية وتنظيمية داخل الحزب، وصولا إلى الاستوزار في الحكومة الحالية.
كما استفادت مدينة وجدة، خلال السنوات الماضية، من حضور عدد من الوجوه المنتمية إلى حزب الاستقلال في مواقع منتخبة أو من خلال التعيين، إلى جانب استفادتها من مشاريع وبرامج نوعية مرتبطة بعدد من القطاعات الوزارية التي يقودها وزراء استقلاليون.
وفي المقابل، يطرح المتتبعون للشأن المحلي بزايو وأولاد ستوت سؤالا حول ما إذا كانت الجماعتان قد استفادتا من رصيد مماثل، بالنظر إلى حجم الأصوات التي قدمتاها للحزب على امتداد عقود.
فبحسب المعطيات التي تفرض نفسها في هذا النقاش، لم يسبق أن استفاد أحد أبناء زايو أو أولاد ستوت من منصب بالتعيين من طرف الحزب، كما لم تستفد العائلات الاستقلالية المنتشرة في الجماعتين من تعيين أبنائها أو بناتها في مواقع ومسؤوليات، أو من ترشيحات سياسية خارج الجماعتين، بالشكل الذي يعكس حجم الحضور الانتخابي والاستقلالي للمنطقة.
ولا يتوقف الأمر عند مسألة التعيينات والترشيحات، بل يمتد أيضا إلى المشاريع التنموية. إذ يطرح السؤال نفسه حول حجم استفادة زايو وأولاد ستوت من المشاريع النوعية التي كان يمكن أن تستفيد منها المنطقة عبر القطاعات الوزارية التي يدبرها وزراء استقلاليون، مقارنة بما عرفته مناطق أخرى من مشاريع وبرامج.
والواقع أن النقاش لا يتعلق فقط بحصيلة تدبير جماعي امتد لعقود، ولا بإنكار ما تحقق من مشاريع أو خدمات، وإنما يتعلق أساسا بطبيعة العلاقة السياسية بين منطقة ظلت تمنح حزب الاستقلال رصيدا انتخابيا مهما، وبين حزب استفاد من هذا الرصيد في مختلف الاستحقاقات.
فزايو وأولاد ستوت، وفق هذه المعطيات، قدمتا للحزب آلاف الأصوات، وحافظتا لعقود على موقعهما كخزان انتخابي أساسي للاستقلال في الجهة الشرقية، في وقت تمكنت فيه مدن ومناطق أخرى من تحويل حضورها السياسي والحزبي إلى مواقع ومسؤوليات ومشاريع واستفادة أكبر من إمكانات الدولة.
وتزداد هذه الأسئلة حضورا مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقبلة، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها حزب الاستقلال بالمنطقة، وبعد انتهاء فترة ترشح محمد الطيبي، الذي قاد جماعة زايو باسم حزب الاستقلال لمدة 50 سنة.
ومع نهاية هذه المرحلة، اختار الحزب الدفع بابنته لطيفة الطيبي على رأس اللائحة الجهوية النسوية لحزب الاستقلال بالجهة الشرقية في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهو المعطى الذي يضيف بدوره بعدا جديدا للنقاش السياسي المحلي، خصوصا أن الأمر يأتي في سياق انتخابي يعرف تحولات وصراعات داخلية وتساؤلات حول مستقبل نفوذ الحزب بالمنطقة.
وبينما يستعد الناخبون للتوجه إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر المقبل، تبدو العلاقة التاريخية بين حزب الاستقلال وزايو وأولاد ستوت أمام اختبار جديد، ليس فقط من زاوية عدد الأصوات التي سيحصل عليها الحزب، وإنما أيضا من زاوية الأسئلة التي يطرحها الناخبون حول ما قدمته المنطقة للحزب، وما حصلت عليه منه في المقابل.
فإذا كانت زايو وأولاد ستوت قد شكلتا، على مدى عقود، خزانا انتخابيا مهما لحزب الاستقلال، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، بعيدا عن الشعارات والحسابات الانتخابية، هو: هل كان حجم ما قدمته الجماعتان للحزب متناسبا مع حجم ما قدمه الحزب لهما؟
سؤال مفتوح أمام الاستقلاليين والناخبين على حد سواء، وقد تكون انتخابات 23 شتنبر 2026 مناسبة لإعادة تقييم علاقة عمرها عقود، والبحث عن إجابة واضحة عن سؤال بسيط في صياغته، لكنه كبير في دلالاته السياسية: ماذا قدمت زايو وأولاد ستوت للاستقلال، وماذا قدم الاستقلال لهما؟








