زايوسيتي
لم يكد الجدل حول تعثر مشروع معالجة وإعادة استعمال المياه العادمة بمدينة زايو يهدأ، حتى بدأت دفعة جديدة من المشاريع المماثلة تجد طريقها إلى التنزيل بعدد من المدن المغربية، في وقت لا تزال فيه زايو تنتظر أن تتحول الوعود المتكررة إلى مشروع قائم على أرض الواقع.
وكانت زايوسيتي قد أثارت، قبل أشهر، ملف مشروع معالجة وإعادة استعمال المياه العادمة بالمدينة، في ظل توجه وطني متسارع نحو تثمين المياه العادمة المعالجة، باعتبارها موردا مائيا بديلا يمكن أن يساهم في تخفيف الضغط على الموارد التقليدية، خصوصا في ظل توالي سنوات الجفاف وتراجع مخزون السدود.
المفارقة اليوم أن عجلة هذا النوع من المشاريع تواصل الدوران في عدد من المدن المغربية، بينما تبدو زايو مرة أخرى وكأنها خارج هذا المسار التنموي. فبدل أن تنتقل المدينة من مرحلة الوعود والتصريحات إلى مرحلة الدراسات والتنفيذ والأوراش، لا تزال الساكنة تنتظر مؤشرات ملموسة تؤكد أن المشروع أصبح حقيقة وليس مجرد عنوان يتكرر كلما أثير ملف الماء والبيئة.
ولا يتعلق الأمر بمشروع ثانوي يمكن تأجيله إلى أجل غير مسمى، بل بورش يمكن أن تكون له أهمية كبيرة بالنسبة لزايو، بالنظر إلى موقع المدينة داخل سهل صبرة، وما تعرفه المنطقة من نشاط فلاحي وحاجة متزايدة إلى موارد مائية بديلة، فضلاً عن أهمية معالجة المياه العادمة في الحد من التأثيرات البيئية وحماية الموارد الطبيعية.
وفي الوقت الذي تتقدم فيه مدن أخرى في تنزيل مشاريع مرتبطة بمعالجة المياه العادمة وإعادة استعمالها، يبرز السؤال مجددا: لماذا تتأخر زايو؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التأخر؟
فالساكنة لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الوعود أو الصور والتدوينات والتصريحات، وإنما تحتاج إلى أجوبة واضحة حول وضعية المشروع: هل تم إنجاز الدراسات؟ هل تم توفير التمويل؟ ما هي الجهة المشرفة؟ وما هو الجدول الزمني المحدد للانطلاق الفعلي في الأشغال؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة في الظرفية الحالية، حيث أصبح الأمن المائي واحدا من أكبر التحديات التي تواجه المغرب، وأصبح إعادة استعمال المياه العادمة جزءا من الحلول التي تراهن عليها الدولة لمواجهة ندرة المياه.
أما زايو، فتجد نفسها مرة أخرى أمام المشهد ذاته: مدن تتحرك، مشاريع تنجز، وأخرى تدخل مرحلة التنفيذ، بينما تظل المدينة أسيرة الوعود وانتظار موعد جديد.
وإذا كانت التنمية تقاس اليوم بما يتحقق على الأرض، وليس بما يقال في المناسبات، فإن استمرار غياب مشروع معالجة وإعادة استعمال المياه العادمة عن زايو يطرح أكثر من علامة استفهام حول نصيب المدينة من المشاريع التنموية، وحول الأسباب التي تجعلها تتأخر كل مرة عن ركب مدن أخرى في المنطقة والمملكة.








