يلخص مشهد طفل في الثالثة من عمره، مصاب بالشلل الدماغي، ممددًا فوق بطانية على رصيف في حي سيدي امبارك بمدينة سبتة، أحد أكثر الوجوه قسوة في الأزمة التي أعقبت موجة العبور الجماعي الأخيرة، بعدما وصل مع والديه سباحة من العرائش، بينما كانت والدته حاملا في شهرها السادس.
وبحسب صحيفة “سبتة اليوم”، غادرت الأسرة المغرب بحثا عن علاج للطفل منذر، إذ تقول والدته إن مجرد الحصول على موعد طبي في المغرب يكلف بالنسبة إليهم مبلغًا لا يستطيعون تحمله، وهو ما دفع الأسرة إلى خوض رحلة العبور بحرًا رغم المخاطر الكبيرة التي تهدد طفلا في وضع صحي هش وأمًّا حاملًا.
وعندما سُئلت الأم عن سبب المجازفة بالعبور، اختصرت جوابها في كلمتين: “من أجله”.
وبعد وصول الأسرة، أنقذ الحرس المدني الطفل ونقله بسيارة إسعاف إلى المستشفى، فيما نُقل والداه إلى مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين. غير أن رحلة الأسرة لم تنته عند هذا الحد.
وتقول الأم إنها، بعد عودتها من المستشفى حيث كانت تطمئن على ابنها، لم تتمكن من العودة إلى مكان الإيواء الذي كانت توجد فيه، بعدما أُبلغت بعدم توفر مكان لها بسبب وصول نساء أخريات.
ومن هناك بدأت رحلة أخرى بين الإدارات ومراكز المساعدة. فقد تسلمت وثائق خاصة بالطفل من المستشفى، ثم توجهت إلى مركز للشرطة، ومنه إلى الصليب الأحمر، ثم عادت إلى الشرطة، قبل إحالتها إلى تراخال، ثم إلى الشرطة مجددًا، لتنتهي بها الرحلة في حي سيدي امبارك، حيث يحاول منذر النوم فوق بطانية في الشارع.
وتقول الصحيفة إن الطفل، بخلاف باقي الأطفال الموجودين في المكان، لا يركض أو يلهو، بل يظل مستلقيًا لساعات ينظر إلى السماء، فيما تراقبه والدته وهي تمرر يدها على شعره.
وخلال الحديث معها، طلبت الأم التأكد مما إذا كان طفلها يعاني من الحمى. ولم يكن الطفل مصابًا بحمى حقيقية، لكن ظهرت عليه علامات ارتفاع طفيف في الحرارة ونقص في السوائل، في ظل حرارة شهر غشت واستلقائه فوق بطانية صوفية سميكة.
ويتحرك سكان الحي ومتطوعون لتقديم ما يستطيعون من مساعدات، فيما يتولى عدد من المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، بشكل تطوعي، مراقبة مدخل مكان التجمع ومحيطه لمنع التقاط صور للفتيات أو دخول أشخاص غرباء.
ويطالب سكان سيدي امبارك السلطات بالنزول إلى الأحياء الطرفية للوقوف على حقيقة الوضع على الأرض، في ظل خلاف متواصل بشأن عدد المهاجرين الذين ما يزالون موجودين في سبتة بعد موجة العبور الجماعي.







