جدد رئيس الحكومة المحلية لمدينة سبتة المحتلة، خوان فيفاس، مطالبته الحكومة الإسبانية بالتدخل العاجل لإنهاء تداعيات موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز، مؤكداً أن الوضع لا يزال «غير قابل للاستمرار» بعد أكثر من أسبوع على الأزمة.
وقال فيفاس، عقب اجتماع استثنائي لحكومة سبتة، إن المدينة تحتاج إلى استجابة «فورية» من الحكومة المركزية لاستعادة الوضع الطبيعي، مشدداً على أن الحل، من وجهة نظره، يمر عبر إعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة خلال موجة العبور الجماعي إلى المغرب عبر معبر تاراخال.
واعتبر المسؤول الإسباني أن استمرار وجود آلاف الأشخاص في شوارع المدينة وأحيائها ومناطقها الجبلية وشواطئها، دون مأوى أو تغطية كافية لاحتياجاتهم الأساسية، يفرض تدخلاً مباشراً من مدريد، محذراً من تداعيات الوضع على الأمن والتعايش داخل سبتة.
ووضع فيفاس إعادة المهاجرين الذين دخلوا سبتة خلال الأزمة على رأس مطالبه، معتبراً أن عدم خلق أي توقعات بشأن بقائهم في المدينة أو نقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية أمر ضروري حتى لا يتحول ذلك إلى حافز أمام محاولات جديدة للعبور.
وقال إن «المخرج الوحيد هو المغرب، عبر حدود تاراخال»، داعياً الحكومة المركزية إلى توضيح مصير الأشخاص الذين لا يزالون في المدينة.
ويرى فيفاس أن اتخاذ هذا الإجراء يمثل، بالنسبة إلى سبتة، وسيلة لمنع تكرار ما حدث يومي 30 و31 يوليوز، محذراً من أن استمرار الغموض بشأن مستقبل الوافدين سيبقي حالة من «عدم اليقين الذي لا يطاق» بالنسبة إلى مستقبل المدينة واستقرارها.
وحدد رئيس حكومة سبتة ثلاثة مطالب رئيسية من الحكومة الإسبانية، أولها الرفع بشكل كبير من عدد أفراد الشرطة الوطنية والحرس المدني، بما يضمن حضوراً أمنياً كافياً في شوارع المدينة.
أما المطلب الثاني، فيتعلق بتعزيز مصالح الأجانب بالموارد البشرية والتقنية والمادية اللازمة لتسريع الإجراءات المرتبطة بإعادة الأشخاص المعنيين.
كما طالب بالإبقاء على وجود الجيش في شوارع سبتة، معتبراً أن ذلك يشكل عاملاً إضافياً للأمن والطمأنينة خلال استمرار الظروف الاستثنائية التي تعيشها المدينة.
وجدد فيفاس أيضاً مطالبته بتحصين حدود سبتة المحتلة واعتماد جميع الإجراءات الوقائية والردعية والاستباقية الضرورية لمنع تكرار الدخول الجماعي.
وقال إن السيطرة على حدود سبتة، باعتبارها حدوداً لإسبانيا وللاتحاد الأوروبي، يجب أن تكون بيد إسبانيا، رافضاً أن يعتمد التحكم الفعلي فيها على تحركات دولة ثالثة.
وفي سياق انتقاده لتدبير الأزمة، شكك فيفاس في الرواية التي تتحدث عن عودة الوضع إلى طبيعته، مشيراً إلى وجود فارق كبير بين الأرقام التي يتم تداولها على المستوى المركزي وتقديرات سلطات المدينة.
وقال إن الحكومة المركزية تتحدث عن نحو 2500 شخص، بينما تقدر سلطات سبتة العدد الموجود فعلياً بين 8 آلاف و11 ألف شخص، معتبراً أنه «لا يمكن القول إن هناك عودة إلى الوضع الطبيعي» في ظل هذه الأرقام.
كما عاد المسؤول المحلي إلى التحذيرات التي وجهتها حكومة سبتة إلى الحكومة المركزية قبل اندلاع موجة العبور الجماعي.
وأوضح أن أعداد الداخلين إلى المدينة كانت ترتفع تدريجياً، من 100 إلى 200 ثم 300 و400 و500 شخص يومياً، وأن سلطات المدينة توجهت إلى الوزارات المعنية ورئاسة الحكومة مطالبة برد «حازم ومنسق»، قبل أن يؤكد أن هذه التحذيرات «لم تُسمع».
وطالب فيفاس، في هذا السياق، بأن تكون سبتة مدعومة بما لا يقل عن ألف عنصر من الشرطة الوطنية والحرس المدني، مع تعزيز المصالح المكلفة بشؤون الأجانب لمواجهة حجم الملفات الناتجة عن موجة الدخول الجماعي.
وفيما تتداول على شبكات التواصل الاجتماعي دعوات واحتمالات لتنظيم محاولة جديدة للعبور في 15 غشت، أقر فيفاس بأن هشاشة الحدود أصبحت واضحة، معتبراً أن مخاوف سكان المدينة مشروعة.








