تتواصل في إسبانيا تداعيات أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، بالتزامن مع اتساع نطاق التحقيقات القضائية، وسط جدل متزايد بشأن مدى امتلاك السلطات الأمنية لمعلومات استباقية قبل اندلاع الأزمة، وما إذا كانت تلك المعطيات قد جرى التعامل معها بالشكل المطلوب.
وكشفت صحيفة “إل فارو دي سبتة” أن قاضية المحكمة الوطنية الإسبانية، ماريا تاردون، باشرت تحقيقات موسعة للوقوف على ملابسات أحداث 30 و31 يوليوز، مع التركيز على ما إذا كانت عملية العبور قد نُظمت مسبقاً، إضافة إلى التحقق من وجود تحذيرات استخباراتية سبقت وقوعها.
وفي هذا السياق، طلبت المحكمة من الحرس المدني والشرطة الوطنية إعداد تقارير مفصلة حول كيفية تدبير الأجهزة الأمنية للأحداث، وتوضيح ما إذا كانت قد توصلت بأي معلومات أو مؤشرات تنذر بإمكانية وقوع موجة عبور واسعة نحو المدينة.
ووفقاً للصحيفة، أكدت مصادر أمنية أن أجهزة الاستعلامات رفعت تقارير إلى القيادات المركزية في مدريد قبل الأحداث، بعدما رصدت نشاطاً مكثفاً على مواقع التواصل الاجتماعي داخل المغرب، اعتبرته مؤشراً على الإعداد لمحاولات عبور جماعية، مع ترجيح تزامنها مع احتفالات عيد العرش.
وأضافت المصادر أن التقديرات الأولية كانت تستحضر سيناريو أحداث ماي 2021، غير أن حجم الوافدين تجاوز التوقعات، في وقت أنجز فيه المركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI) بدوره تقارير تحذيرية يومي 21 و22 يوليوز، تضمنت مؤشرات مماثلة بشأن احتمال وقوع تحركات جماعية خلال الفترة نفسها.
ورأت الصحيفة أن هذه المعطيات تضع تصريحات وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، تحت المجهر، بعدما سبق أن أكد عدم توصل السلطات بأي إنذارات مسبقة، وهو ما يتعارض، بحسب الصحيفة، مع ما ورد في التقارير الأمنية والاستخباراتية.
وأشارت إلى أن التحقيقات قد تزيد من الضغوط السياسية على وزير الداخلية، خاصة مع الحديث عن مؤشرات ميدانية سبقت الأزمة، من بينها ارتفاع محاولات السباحة نحو سبتة وتحرك أعداد كبيرة من الأشخاص باتجاه شمال المغرب، وهي معطيات اعتبرتها الأجهزة الأمنية كافية لرفع مستوى التأهب.
وفي سياق متصل، أوضحت الصحيفة أن الجدل امتد إلى طريقة تدبير التواصل الرسمي، بعدما قررت الحكومة الإسبانية إعفاء المسؤولة عن التواصل بالمديرية العامة للأمن الوطني، عقب نشر معطيات رسمية تحدثت عن دخول نحو 49 ألف شخص إلى سبتة، وهو رقم أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا.








