أشعلت التصريحات الأولى لزين الدين زيدان، عقب تعيينه مدربًا للمنتخب الفرنسي، موجة واسعة من الجدل في الجزائر، بعدما استغل أول ظهور رسمي له للمطالبة بالإفراج عن الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، المعتقل في الجزائر، في موقف سرعان ما تحول إلى قضية سياسية وإعلامية أثارت نقاشًا حادًا داخل الأوساط الجزائرية.
وأكد أسطورة كرة القدم الفرنسية، المنحدر من أصول جزائرية، أن دعوته للإفراج عن غليز تنطلق من اعتبارات إنسانية، معربًا عن أمله في أن يعود الصحفي إلى أسرته في أقرب وقت. كما شدد على أن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم يقف إلى جانب غليز وعائلته وسيواصل دعمهما خلال هذه المحنة.
وأثارت تصريحات زيدان انقسامًا في الجزائر، حيث اعتبرها عدد من النشطاء والمدافعين عن حرية الصحافة موقفًا إنسانيًا ينسجم مع مبادئ الدفاع عن الحقوق والحريات، فيما هاجمها آخرون، معتبرين أنها تمثل تدخلاً في الشؤون الداخلية للبلاد، خصوصًا أنها صدرت عن شخصية رياضية تحظى بشعبية كبيرة لدى الجزائريين.
وامتد الجدل إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الجزائرية، التي انقسمت بين من أشاد بموقف زيدان ووصفه بالشجاع، وبين من اتهمه بتسييس منصبه الجديد على رأس المنتخب الفرنسي واستغلال أول ظهور له لتوجيه رسائل سياسية إلى السلطات الجزائرية.
كما أعادت تصريحات زيدان إلى الواجهة الحديث عن مستقبل نجله لوكا زيدان، حارس مرمى المنتخب الجزائري، بعدما تداولت بعض الأوساط الرياضية والإعلامية تكهنات بشأن احتمال تأثر مسيرته الدولية بمواقف والده، رغم عدم صدور أي موقف رسمي أو مؤشرات تدعم هذه الفرضية.
ويرى متابعون أن تصريحات زيدان شكلت مفاجأة في الجزائر، بالنظر إلى مكانته كأحد أبرز الرياضيين المنحدرين من أصول جزائرية، وما تمثله هذه الرمزية بالنسبة للرأي العام. وجاءت تصريحاته في وقت تتعرض فيه الجزائر لانتقادات دولية متزايدة بشأن أوضاع الحريات وحقوق الإنسان، وهو ما منح القضية أبعادًا سياسية وإعلامية تجاوزت الإطار الرياضي، لتتحول إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش خلال الساعات الأخيرة.








