دخل حزب الاستقلال بإقليم الناظور مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية قبل الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وذلك عقب تدوينة نشرها رئيس جماعة أولاد ستوت، سعيد التومي، حملت رسائل قوية تعكس حجم التوتر داخل الحزب، في ظل ما يتم تداوله بشأن قرب الحسم في التزكية الخاصة بدائرة الناظور.
وفي تدوينته، عبر التومي عن استيائه مما اعتبره تجاهلا لمطلب عدد كبير من مناضلي الحزب ومستشاريه، مؤكدا أن أكثر من خمسين مستشارا استقلاليا وقعوا عريضة لدعم ترشيحه، إلى جانب تقديم عدة مقترحات من داخل الحزب، غير أن القيادة المركزية، بحسب تعبيره، لم تستجب لهذه المطالب.
وأشار التومي إلى أن أشهرا من النقاش والبحث عن مرشح للانتخابات انتهت، وفق قوله، إلى ترجيح اسم من خارج حزب الاستقلال، معتبرا أن هذا القرار تم دون استشارة كتاب الفروع أو رؤساء الجماعات أو المنتخبين المحليين، وهو ما وصفه بإقصاء القواعد الحزبية وعدم الإنصات لصوتها.
وتأتي هذه التدوينة في وقت تتحدث فيه تسريبات متداولة من داخل القيادة المركزية لحزب الاستقلال عن منح التزكية للبرلماني الحالي محمادي توحتوح، المنتخب باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الناظور باسم حزب الاستقلال، في انتظار الإعلان الرسمي عن القرار.
ويؤكد عدد من المتتبعين للشأن السياسي بالإقليم أن سعيد التومي يحظى بدعم واسع داخل هياكل الحزب، خاصة من طرف أغلبية مستشاري حزب الاستقلال بإقليم الناظور، كما يعتبره أنصاره من أبرز الأسماء ذات الحضور الشعبي والتنظيمي، وهو ما جعل استبعاده المحتمل يثير ردود فعل غاضبة داخل عدد من المعاقل الاستقلالية.
ورغم أن التومي لم يسم في تدوينته أي جهة بعينها تقف وراء معارضة ترشيحه، فإن الجدل داخل الأوساط السياسية والحزبية لا يزال متواصلا حول الخلفيات التي أفضت إلى هذا الوضع، خاصة في ظل تساؤلات متزايدة بشأن أسباب رفض ترشيح شخصية تحظى، بحسب مؤيديه، بتأييد تنظيمي وانتخابي واسع.
وتشير المعطيات المتداولة إلى تصاعد حالة من الغضب وسط عدد من مناضلي الحزب بزايو وأولاد ستوت ورأس الماء، وهي مناطق تعد من أبرز معاقل حزب الاستقلال بإقليم الناظور، حيث يرى عدد من الفاعلين أن طريقة تدبير ملف التزكية قد تكون لها انعكاسات مباشرة على تماسك الحزب واستحقاقاته المقبلة.
ويخشى متابعون أن تؤدي هذه التطورات إلى تعميق الخلافات الداخلية وإحداث شرخ تنظيمي قد ينعكس على وحدة الحزب بالإقليم، خصوصا مع استمرار حالة الاحتقان في انتظار صدور الموقف الرسمي للقيادة المركزية والإعلان النهائي عن مرشح حزب الاستقلال بدائرة الناظور.







