زايو سيتي/ وفاء احجيرات
يفرض موسم الأعراس نفسه كل صيف على المشهد الاجتماعي بمدينة زايو وباقي مدن إقليم الناظور والمنطقة الشرقية، حيث ترتفع وتيرة حفلات الزواج بشكل لافت، وتستعيد قاعات الأفراح، ومحلات الألبسة التقليدية، وممونو الحفلات، ومصورو الأعراس، حركية لا تعرفها خلال باقي أشهر السنة، غير أن هذا الانتعاش الموسمي يخفي واقعا آخر، عنوانه الارتفاع المتواصل في تكاليف الزواج، في وقت باتت فيه الكثير من الأسر تجد نفسها أمام معادلة صعبة تجمع بين المحافظة على التقاليد ومجاراة موجة الغلاء.
ولم تعد الاستعدادات لحفل الزفاف تقتصر على اختيار القاعة أو تحديد موعد الاحتفال، بل أصبحت رحلة طويلة من البحث عن خدمات تتناسب مع الإمكانيات المادية، بعدما طالت الزيادات أغلب مكونات العرس، من كراء القاعات والتموين إلى التصوير والديكور، مرورا بالأزياء التقليدية، والحلويات، والورود، وأجرالتنشيط الموسيقي .
ويؤكد مهنيون بالمنطقة أن فصل الصيف يشكل ذروة النشاط بالنسبة لقطاع الأعراس، خصوصا مع توافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين يفضل كثير منهم تنظيم حفلات الزواج خلال العطلة الصيفية، هذا الإقبال ينعش السوق المحلية، لكنه في المقابل يرفع حجم الطلب على الخدمات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار، خاصة في مدن مثل زايو والناظور والسعيدية وبركان.
وفي مواجهة هذا الواقع، بدأت مظاهر جديدة تفرض نفسها على طريقة تنظيم الأعراس، فبعدما كانت المنافسة تدور حول حجم الحفل وعدد المدعوين، أصبح الهاجس الأول لدى كثير من الأسر هو التحكم في النفقات، من خلال تقليص قائمة الضيوف، أو الاكتفاء بحفل عائلي، أو الاستغناء عن بعض الخدمات التي كانت إلى وقت قريب جزءا أساسيا من ليلة الزفاف.
ورغم هذه التحولات، ما تزال الأعراس تحتفظ بمكانتها داخل المجتمع المحلي، باعتبارها مناسبة تتجاوز الاحتفال بالزواج إلى تجديد صلة الرحم ولمّ شمل العائلات، لذلك تحرص أغلب الأسر، مهما كانت إمكانياتها، على الإبقاء على الطقوس المغربية الأصيلة، مثل الحناء، واللباس التقليدي، وموائد الاحتفال، والأهازيج الشعبية، باعتبارها جزءا من هوية المجتمع وثقافته.
وفي الجانب الآخر، يشكل موسم الأعراس شريانا اقتصاديا لعشرات المهنيين والحرفيين بالمنطقة، فمع بداية الصيف، تنتعش أنشطة الخياطين، والطهاة، ومصوري الحفلات، ومزيني القاعات، وبائعي الورود والحلويات، إلى جانب أصحاب التنشيط الموسيقي ، الذين يعتمد كثير منهم على هذا الموسم لتحقيق الجزء الأكبر من مداخيلهم السنوية.
ويرى متابعون أن الأعراس المغربية تعيش اليوم مرحلة تحول هادئة، فرضتها المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، حيث بدأت ثقافة الإنفاق المفتوح في التراجع تدريجيا، وذلك أمام توجه يمنح الأولوية للعقلانية في التدبير، دون التخلي عن جوهر المناسبة وما تحمله من قيم اجتماعية وإنسانية.
وبين رغبة الأسر في الحفاظ على صورة العرس المغربي بكل تفاصيله، وضغوط الغلاء التي لم تستثني حتى لحظات الفرح، يواصل موسم الأعراس بزايو والمنطقة الشرقية رسم مشهد جديد، عنوانه البحث عن التوازن بين أصالة التقاليد وواقع اقتصادي يفرض على الجميع إعادة ترتيب الأولويات.








