طالبت نقابة عمالية برفع أجور العاملين في مصانع الكابلاج ومكونات السيارات بشمال المملكة، محذرة من أن تدني الرواتب واتساع التشغيل الهش يدفعان أعدادا متزايدة من العمال إلى مغادرة خطوط الإنتاج، في قطاع يشكل أحد أعمدة الصناعة التصديرية بالمنطقة.
ودعت الكتابة الجهوية للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في بيان صدر عقب اجتماع مكتبها الدوري، إلى مراجعة منظومة الأجور وسياسات التشغيل داخل وحدات الكابلاج، معتبرة أن أزمة اليد العاملة التي تسجلها عدة مصانع ترتبط أساسا بضعف المردودية المالية للعمل وارتفاع تكاليف المعيشة.
وقالت النقابة إن العاملين يواجهون تراجعا متواصلا في قدرتهم الشرائية، بينما تعتمد شركات في القطاع على عقود محددة المدة والتشغيل عبر المناولة، بما يحد، بحسبها، من الاستقرار المهني والاجتماعي للأجراء.
وسجل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب تزايد مغادرة العمال لمناصبهم خلال الفترة الأخيرة، معتبرا أن الظاهرة لم تعد مرتبطة بحالات فردية، بل تعكس صعوبة متنامية في الاحتفاظ باليد العاملة داخل خطوط إنتاج تتطلب الانضباط والسرعة والعمل بنظام المناوبات.
وتضطر بعض الشركات إلى تنظيم حملات توظيف متكررة والبحث عن عمال من مناطق بعيدة، بعدما كانت تستفيد لسنوات من وفرة اليد العاملة الشابة المستعدة للالتحاق بالمصانع مقابل أجور قريبة من الحد الأدنى القانوني.
وتواجه هذه الوحدات في الوقت نفسه منافسة من أنشطة أخرى أصبحت أكثر جذبا للعمال، خصوصا خدمات التوصيل والنقل بواسطة الدراجات النارية وبعض المهن الحرة التي تتيح دخلا يوميا أعلى ومرونة أكبر في ساعات العمل.
ورأت النقابة أن معالجة النقص في العمال عبر تكثيف التوظيف وحده لن توقف نزيف المغادرات، داعية إلى تحسين الأجور وظروف العمل وتقليص الاعتماد على العقود المؤقتة، بما يضمن استقرار العمال ويحافظ على انتظام الإنتاج.
كما أثارت اختلالات مرتبطة بالتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مطالبة بتشديد المراقبة لضمان التصريح الكامل بالأجور وأيام العمل، وحماية حقوق العاملين في التغطية الصحية والتقاعد والتعويضات الاجتماعية.
وطالبت أيضا بتفعيل دور مفتشي الشغل ومراقبة شركات المناولة، وفتح تحقيق في حالات الطرد المرتبطة بالنشاط النقابي، مؤكدة ضرورة احترام الحريات النقابية داخل المؤسسات الصناعية.
وتعتبر صناعة السيارات أول قطاع تصديري في المغرب، بعدما استقطبت المملكة خلال السنوات الماضية شركات عالمية لصناعة السيارات والمكونات، وربطت وحداتها الصناعية بشبكات إنتاج موجهة أساسا إلى أوروبا.
وساهمت مصانع الكابلاج في تعزيز هذا الموقع، بفضل كلفة الإنتاج والقرب الجغرافي من المصانع الأوروبية، غير أن القطاع يظل شديد الارتباط بتوفر يد عاملة كبيرة ومدربة وقادرة على العمل وفق إيقاع إنتاج متواصل.
وحذرت النقابة من أن استمرار ضعف الأجور والهشاشة المهنية قد يتحول إلى عامل يهدد استقرار الوحدات الصناعية، في وقت تتنافس فيه الشركات على جذب العمال والاحتفاظ بذوي الخبرة منهم.
ودعت إلى فتح حوار بين السلطات والشركات والنقابات لمراجعة أوضاع الأجراء داخل القطاع، معتبرة أن الحفاظ على جاذبية صناعة السيارات لا يقتصر على توفير العقار والبنية التحتية والحوافز الاستثمارية، بل يشمل أيضا ضمان أجور وظروف عمل تسمح باستقرار العاملين.








