⛔ جبل زايو ومحيطه المنسي: طريق الظلام والموت نحو سقاية سيدي عثمان والمقبرة
تتعدد محطات الإهمال والتهميش في مدينة زايو، لكن بعضها يحمل رمزية مؤلمة تلامس الحياة اليومية والكرامة الإنسانية للساكنة في أعمق تفاصيلها. ولعل فضاءات بعينها، مثل الطريق المؤدي إلى مقبرة سيدي عثمان و السقاية وصولاً إلى المسجد و الجبل ، تقدم الصورة الأصدق والأقسى عن حجم الإقصاء التنموي الذي تعيشه المنطقة.
🟢 طريق مقبرة سيدي عثمان: وعورة تزيد من ألم الفراق
في الوقت الذي تولي فيه مختلف المدن عناية خاصة للطرق المؤدية إلى مقابرها إجلالاً لحرمة الموتى وتخفيفاً على عائلاتهم، تبدو زايو في كوكب آخر. فالطريق نحو مقبرة سيدي عثمان لا يزال عبارة عن مسالك وعرة ومقفرة، غاب عنها التعبيد والإصلاح منذ أمد بعيد. وحين يُودع الأهالي أحباءهم إلى مثواهم الأخير، يجدون أنفسهم مضطرين لمصارعة حفر الطريق وتطاير الغبار صيفاً والأحوال السيئة شتاءً، في مشهد يضاعف من لوعة الفراق وحسرة الوداع.
🟢 سقاية سيدي عثمان وجبل زايو: ظلام دامس ومسالك محظورة
لا يتوقف الأمر عند حدود مقبرة الموتى، بل يمتد ليعاقب الأحياء أيضاً. فالطريق الصاعد نحو جبل زايو وسقاية سيدي عثمان يعيش في عزلة مطبقة وغياب تام لأبسط شروط التنوير العمومي. مسالك مظلمة تحول المنطقة بمجرد غروب الشمس إلى فضاء مرعب وموحش، يعجز المواطنون – خاصة هواة الطبيعة والباحثين عن متنفس – عن ارتياده، فضلاً عما تشكله هذه الظلمة من مخاطر أمنية وبيئية.
حتى سقاية سيدي عثمان، التي تشكل معلماً تاريخاً محلياً يربط الذاكرة الجماعية لأبناء المدينة بسخاء الماء وعطائه، تئن تحت وطأة الإهمال وغياب التهيئة البيئية والطرقية التي تليق بمكانتها الرمزية.
🟢 صرخة لرفع الحيف والنسيان
إلى متى ستظل هذه الشرايين الحيوية خارج أجندة المجالس المنتخبة والجهات المسؤولية؟ ألا يستحق من يشيّع جنازته ومن يرتاد جبل زايو وسقايته ومسجده التاريخي طريقاً معبداً يحفظ كرامته، ونوراً يبدد وحشة الظلام؟
إن ساكنة زايو، وهي تعيد طرح هذه التساؤلات بمرارة، توجه نداءً صريحاً ومباشراً لكل من يهمهم الأمر، للتدخل العاجل وفك العزلة عن هذه المسالك الحيوية، معبدةً ومنورةً، رفعاً للظلم التنموي ورد الاعتبار لكرامة الإنسان والذاكرة المحلية على حد سواء.








