زايوسيتي
لم يكن المستثمر الستيني الذي اقتنى قبل نحو عشر سنوات ضيعة فلاحية تمتد على مساحة 21 هكتارا بسهل صبرة، التابع لجماعة أولاد ستوت بضواحي زايو، يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى عرض ممتلكاته للبيع ومغادرة المنطقة، بعد رحلة طويلة من الاستثمار والعمل، بسبب ما وصفه بانتشار ظاهرة سرقة مياه الري.
ويعد سهل صبرة، الممتد على مساحة تناهز 6 آلاف هكتار، من أهم المناطق الفلاحية بإقليم الناظور، غير أن عددا من الفلاحين باتوا يشتكون من مشاكل متكررة تهدد استثماراتهم، وعلى رأسها الاعتداء على شبكات الري وسرقة المياه.
ويقدم هذا المستثمر نموذجا واحدا فقط من بين حالات مماثلة يعرفها السهل. فقد استثمر مبالغ مالية ضخمة في تطوير ضيعته، وشيد بها منزلا فخما، كما جهزها بأحدث التقنيات الزراعية، واضعا كل إمكانياته في مشروع فلاحي كان يراهن عليه لتحقيق مردودية جيدة.
وخلال سنوات الجفاف الثماني التي عرفتها المنطقة، صمد الرجل مثل باقي فلاحي سهل صبرة، وتحمل الخسائر على أمل أن تتحسن الظروف. ومع عودة التساقطات المطرية المهمة خلال الموسم الحالي، قرر استئناف الاستثمار بقوة لتعويض ما فاته، غير أنه وجد نفسه أمام تحد جديد تمثل في سرقة مياه الري من طرف أشخاص يعمدون إلى الاستيلاء على المياه المخصصة للفلاحين.
ورغم لجوئه إلى المصالح المختصة وتقديم شكايات بشأن هذه التجاوزات، يؤكد المعني أن الوضع لم يشهد أي تغيير، ليستمر نزيف المياه وتتواصل معاناته، في وقت أنفق فيه مئات الملايين من السنتيمات على مشروعه الفلاحي.
وأمام هذا الواقع، اختار المستثمر اتخاذ قرار وصفه بالمؤلم، يتمثل في بيع ضيعته الفلاحية ومنزله ومغادرة المنطقة، معتبرا أن الاستثمار لا يمكن أن يستمر في غياب الحماية الكافية للممتلكات الخاصة وضمان الأمن للمستثمرين.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة مطالب عدد من فلاحي سهل صبرة بضرورة التصدي لظاهرة سرقة مياه الري، وتشديد المراقبة، حفاظا على الاستثمارات الفلاحية التي تشكل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية بالمنطقة، وتفاديا لتكرار سيناريوهات قد تدفع مستثمرين آخرين إلى الرحيل.








