أثار الحزب الشعبي الإسباني جدلا سياسيا جديدا بإعلانه التقدم بمبادرة تشريعية تروم توسيع صلاحيات تدخل قوات الأمن في مواجهة شبكات تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، وذلك في ظل تصاعد المخاوف من تنامي أنشطة هذه الشبكات بجنوب إسبانيا، خاصة بالمناطق المطلة على مضيق جبل طارق.
وكشفت كوثا غامارا، نائبة الأمين العام للحزب الشعبي، خلال لقاء عقد بمدينة طريفة، أن المقترح يهدف إلى توفير إطار قانوني أكثر وضوحا لعناصر الشرطة الوطنية والحرس المدني أثناء تعاملهم مع الحالات التي تشكل تهديدا مباشرا لسلامتهم، لاسيما عندما تلجأ شبكات التهريب إلى استعمال العنف خلال عمليات المطاردة أو التوقيف.
وأوضحت المسؤولة الإسبانية أن المبادرة تتضمن تعديل القانون التنظيمي المنظم لقوات الأمن، من خلال إدراج مقتضيات جديدة تحدد بشكل دقيق شروط تدخل العناصر الأمنية في المواقف الخطيرة، وتمنحها حماية قانونية أكبر أثناء أداء مهامها.
ويأتي هذا المقترح في وقت تشهد فيه مناطق حقل جبل طارق والساحل الأندلسي نقاشا متزايدا حول تنامي نفوذ شبكات الاتجار بالمخدرات، وما يرتبط بذلك من حوادث عنف ومواجهات متكررة مع الأجهزة الأمنية.
وأكدت غامارا أن مشروع القانون يسعى إلى وضع قواعد واضحة للتعامل مع الاعتداءات التي قد تستهدف رجال الأمن من طرف مهربين يستعملون القوارب السريعة أو وسائل نقل أخرى خلال عمليات التهريب، مشيرة إلى أن الحزب استند في إعداد مقترحه إلى تجارب قانونية معتمدة في عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال.
كما يدعو الحزب الشعبي إلى تعزيز الموارد البشرية واللوجستية المخصصة لمكافحة المخدرات، مع منح مناطق الجنوب الإسباني التي تعرف ضغطا متزايدا من طرف شبكات التهريب وضعا خاصا يتيح توفير إمكانيات إضافية لمواجهة هذه الظاهرة.
وتنسجم هذه المبادرة مع مطالب سبق أن رفعتها نقابات أمنية إسبانية، دعت من خلالها إلى توفير حماية قانونية أوضح لعناصر الأمن العاملين في المناطق التي تشهد نشاطا مكثفا لشبكات الجريمة المنظمة.
وفي المقابل، وجه مسؤولو الحزب الشعبي انتقادات للحكومة المركزية برئاسة بيدرو سانشيز، معتبرين أن التصدي للجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات يتطلب مقاربة أكثر حزماً وإجراءات استثنائية تتناسب مع حجم التحديات المطروحة.
ويرى متابعون أن هذا المقترح يعكس تنامي الاهتمام السياسي بملف الأمن ومكافحة المخدرات في جنوب إسبانيا، وهو ملف يحظى بمتابعة خاصة بالنظر إلى ارتباطه بالمجال البحري المشترك مع المغرب وأهمية التنسيق الأمني بين ضفتي مضيق جبل طارق.


