أصدر القضاء الإسباني حكما بإدانة شخص بتهمة تسهيل عبور مهاجرين غير نظاميين عبر منحهم وثائقه الشخصية، في قضية تتعلق باستخدام الهوية الأصلية لتمكين آخرين من دخول الأراضي الإسبانية بطريقة غير قانونية.
وتعود تفاصيل القضية إلى قيام المتهم، وهو مقيم في مدينة سبتة المحتلة، بتسليم بطاقة هويته وجواز سفره لأشخاص آخرين مقابل مبالغ مالية، بهدف مساعدتهم على عبور الحدود بين المغرب وإسبانيا أو مواصلة السفر نحو مدن أوروبية أخرى.
ووفق معطيات الملف، فقد استُعملت هذه الوثائق في عدة محاولات عبور لمهاجرين يحملون ملامح جسدية قريبة من صاحب الهوية، ما كان يسهل عملية انتحال الشخصية.
وبحسب ما ورد في ملف القضية، فقد تم رصد ثلاث حالات رئيسية استُخدمت فيها وثائق المتهم داخل الأراضي الإسبانية أو عند نقاط العبور الحدودية، حيث أنه في الحالة الأولى، تم توقيف مهاجر مغربي سنة 2018 عند نقطة حدودية وهو يحمل وثائق لا تعود إليه، وفي حالة ثانية خلال السنة نفسها، تكررت العملية مع شخص آخر تم اعتراضه وهو يحاول استعمال الهوية نفسها.
أما الحالة الثالثة، فقد وقعت سنة 2019، عندما حاول مهاجر آخر استخدام الوثائق نفسها للصعود إلى وسيلة نقل متجهة نحو إسبانيا انطلاقا من سبتة المحتلة، قبل أن يتم إيقافه من طرف السلطات المختصة.
بالإضافة إلى هذا، شمل الملف حادثة رابعة وقعت خارج إسبانيا، حيث أوقفت السلطات المغربية في مطار الدار البيضاء شخصا كان يحاول السفر نحو باريس باستعمال جواز السفر نفسه، في إطار محاولة أخرى لاستغلال الهوية الممنوحة من طرف المتهم.
وأفادت المعطيات أن المتهم كان يتقاضى مبالغ مالية مقابل تسليم وثائقه، في إطار عمليات انتحال هوية منظمة تهدف إلى تسهيل عبور أشخاص لا يتوفرون على تصاريح قانونية للدخول إلى التراب الإسباني أو الانتقال داخل فضاء “شنغن”.
وبعد استكمال التحقيقات، اعتبرت المحكمة الإسبانية أن المعطيات المتوفرة تثبت تورط المتهم في تسهيل عمليات عبور غير قانونية، عبر توفير وسيلة انتحال الهوية باستعمال وثائق رسمية أصلية، ما يشكل خرقا للقانون المتعلق بحماية الحدود وتنظيم الهجرة.
وتسلط هذه القضية، الضوء على نوع جديد من أساليب الهجرة غير النظامية، يعتمد على استغلال الوثائق الأصلية بدل التزوير، من خلال انتحال الهوية باستخدام أشخاص يشبهون أصحاب الوثائق، وهو ما يشكل تحديا متزايدا أمام السلطات الأمنية في أوروبا، خاصة في المناطق الحدودية بين المغرب وإسبانيا.


