سعيد قدوري يكتب:
منذ عقود، تعيش مدينة زايو على وقع واقع انتخابي استثنائي جعلها تدور في حلقة مفرغة من الصراعات السياسية والحسابات الانتخابية الضيقة، في وقت تزداد فيه الفجوة التنموية بينها وبين عدد من الجماعات والمراكز الحضرية المجاورة.
وعندما نصف ما يجري في زايو بـ”الكارتيل الانتخابي”، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد توصيف عابر أو لغة مبالغ فيها، بل هو تعبير عن حالة من الاحتكار السياسي الذي تحكم في مفاصل العملية الانتخابية لسنوات طويلة، حتى أصبحت نتائجها تخدم أطرافا محددة أكثر مما تخدم المدينة وساكنتها.
فالكارتيل، في معناه العام، هو منظومة مغلقة تتحكم في مجال معين وتوجهه بما يخدم مصالحها الخاصة. وفي حالة زايو، يرى متتبعون أن العملية الانتخابية ظلت رهينة شبكة من المصالح والنفوذ بدأت منذ عقود مع تدخل بعض الموظفين في تدبير اللوائح الانتخابية، حيث جرى إغراقها بأسماء لا ترتبط بالمدينة بشكل مباشر، لتصبح تلك الكتلة الانتخابية أداة لصناعة النتائج المطلوبة سلفا.
ومع انتقال الإشراف على اللوائح الانتخابية إلى السلطات الترابية، لم يتغير المشهد كثيرا، بحسب منتقدي هذا الوضع، الذين يعتبرون أن بعض الممارسات استمرت بأشكال مختلفة، ما أدى إلى المحافظة على التوازنات نفسها وإعادة إنتاج النخب ذاتها، دون أن ينعكس ذلك إيجابا على واقع المدينة.
ولا تتوقف خيوط هذا “الكارتيل الانتخابي” عند حدود زايو، بل تمتد – وفق قراءة عدد من الفاعلين المحليين – إلى مستويات أخرى داخل إقليم الناظور، حيث تبدو العديد من التقارير والتوجهات والقرارات وكأنها تصب في مصلحة جهة واحدة، بينما تظل مصالح المدينة في آخر سلم الأولويات.
والأخطر من ذلك، أن زايو أصبحت تعامل في بعض الأحيان وكأنها فضاء يحتاج إلى الضبط أكثر مما يحتاج إلى التنمية، وكأن وجود أصوات مختلفة أو مواقف مستقلة يبرر استمرار تهميشها وإبقائها خارج الدينامية التي تعرفها مناطق أخرى بالإقليم.
هذا الواقع السياسي كانت له انعكاسات مباشرة على مسار التنمية المحلية. فبدل أن يتحول التنافس الانتخابي إلى وسيلة لطرح المشاريع والأفكار والرؤى المستقبلية، أصبح في كثير من الأحيان مجرد صراع حول المقاعد والمواقع، بينما تراجعت قضايا التنمية والتشغيل والبنيات التحتية إلى الصفوف الخلفية.
واليوم، يكفي إلقاء نظرة على المشاريع الكبرى التي تعرفها عمالة الناظور للوقوف على حجم المفارقة. فالأوراش المرتبطة بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط وما رافقه من استثمارات ومخططات مواكبة استفادت منها مدن ومراكز عديدة مثل سلوان والعروي وأزغنغان وجماعات أخرى، في حين تبدو زايو وكأنها خارج الخريطة التنموية لهذا الورش الاستراتيجي.
بل إن المنطقة الصناعية القريبة من المدينة، والتي كان من المفترض أن تشكل رافعة اقتصادية حقيقية لخلق فرص الشغل واستقطاب الاستثمارات، لم تحظ هي الأخرى بما يكفي من الاهتمام، ما جعل المدينة تفقد فرصا ثمينة كان يمكن أن تغير وجهها الاقتصادي والاجتماعي.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى متى ستظل زايو أسيرة حسابات انتخابية ضيقة؟ وإلى متى سيستمر التركيز على صناعة الخرائط السياسية بدل صناعة التنمية؟ فالتاريخ أثبت أن المدن لا تنهض بالكارتيلات الانتخابية ولا بالتحالفات الظرفية، وإنما تنهض بالرؤية الواضحة والقيادات التي تجعل مصلحة المدينة فوق كل اعتبار.
أما زايو، فقد آن الأوان لأن تتحرر من منطق التحكم في الأصوات إلى منطق الاستثمار في الإنسان والمجال، لأن التنمية الحقيقية لا تصنع داخل مكاتب الانتخابات، بل تصنع على أرض الواقع، حيث ينتظر المواطن مشاريع وفرصا وحلولا أكثر مما ينتظر صراعات السياسيين.









توصيف أكثر من دقيق
ياودي زايو سيتحول إلى سوق يشبه سوق النخاسة يتنافس المرشحون على كسب أصوات زايو باستعمال المال المفرط ويكثر الشناقة والسماسرة وكاتب المقال اعلم بهذا